سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «من يكن المسجد بيته، ضمن اللّه له بالروح والرحمة والجواز على الصراط» «1» .
قلت: وهذا الحديث يصحّح ما ذكرناه من الرؤيا، فإن من سكن المسجد واتخذه بيتا أعرض عن الدنيا وأهلها، وأقبل على الآخرة وعمل لها.
(الترمذي) عن أنس قال: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة قال:
«أنا فاعل إن شاء اللّه» . قال: فأين أطلبك؟ قال: «أول ما تطلبني على الصراط» ، قلت: فإن لم ألقك؟ قال: «فاطلبني عند الميزان» . قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: «فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطئ هذه الثلاثة مواطن» «2» . قال هذا حديث حسن، وقد تقدم من حديث عائشة أنه عليه السلام قال: «أما ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا؛ عند الميزان، وعند تطاير الصحف، وعند الصراط» .
(ابن المبارك) عن عبد اللّه بن سلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأنبياء نبيا نبيا، وأمة أمة، حتى يكون آخرهم مركزا محمد وأمته، ويضرب الجسر على جهنم، وينادي مناد: أين أحمد وأمته؟ فيقوم نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وتتبعه أمته برّها وفاجرها، حتى إذا
(1) أخرجه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (8/ 340) ، وإسناده ضعيف جدا؛ لأجل عمرو بن جرير البجلي.
و الحديث أورده ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/ 411) .
(2) أخرجه أحمد (3/ 278) والترمذي (2433) بإسناد جيد كما قال الشيخ الألباني- رحمه اللّه-؛ انظر «المشكاة» رقم (5595) .