فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 874

اليدين، حتى وقعت في يد اللّه عزّ وجلّ ابتغاء لوجهه، فلا سبيل لكم عليه، قال:

فيقال له: نم هنيئا، طبت حيّا، وطبت ميتا.

قلت: هذا لمن أخلص للّه في عمله، وصدق اللّه في قوله وفعله، وأحسن نيته له في سره وجهره، فهو الذي تكون أعماله حجة له، ودافعة عنه، فلا تعارض بين هذا الباب، وبين ما تقدم من الأبواب، فإن الناس مختلفو الحال في خلوص الأعمال. واللّه أعلم.

(النّسائي) عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود، وهي تقول: إنكم تفتنون في القبور، فارتاع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال:

«إنما يفتن يهود» . قالت عائشة: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور؟» قالت عائشة: فسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستعيذ من عذاب القبر «1» .

و روى الأئمة عن أسماء عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «و إنه قد أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور قريبا، أو مثل فتنة الدجال لا أدري أيّ ذلك؟» قالت أسماء: يؤتى بأحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن فيقول: «هو محمد رسول اللّه جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وأطعنا» ثلاث مرات. ثم يقال له: «نم قد نعلم إنك لتؤمن به فنم صالحا» .

و أما المنافق أو المرتاب فيقول: «لا أدري أي ذلك؟» قالت أسماء: «فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلت» . لفظ مسلم «2» . وخرّج البخاري عن أبي هريرة قال:

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» «3» . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدّا، أخرجها الأثبات الثقات.

(1) أخرجه مسلم (584) والنسائي (4/ 104 - 105) وغيرهما.

(2) أخرجه البخاري (86، 184، 1053، 1235، 7287) ومسلم (905) .

(3) أخرجه البخاري (832، 2397، 7129) ومسلم (587، 589) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت