قال اللّه تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [يس: 65] وقال: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [النور: 24] وقال: وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا [فصلت: 21] الآية. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة من حديث معاوية بن حيدة القرشي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «تجيئون يوم القيامة على أفواهكم الفدام وأول ما يتكلم من الإنسان فخذه وكفّه» وقد تقدم.
(مسلم) عن أنس بن مالك قال: «كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضحك فقال: هل تدرون لم أضحك؟ قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب أ لم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني. قال: كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا، وبالكرام الكاتبين شهودا، قال: فيختم على فيه، فيقال لأركانه انطقي فتنطق بأعماله، قال: ثم يخلى بينه وبين الكلام قال: فيقول بعدا لكنّ وسحقا فعنكن كنت أناضل» «1» .
(الترمذي) عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول: أ لم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا، وسخّرت لك الأنعام، والحرث وترأس وتربع فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ فيقول: لا. فيقول: اليوم أنساك كما نسيتني» «2» . قال: هذا حديث صحيح غريب، وأخرجه مسلم عن أبي هريرة بأطول من هذا وقد تقدم.
(البخاري) عن أنس بن مالك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أ رأيت لو كان لك مل ء الأرض ذهبا كنت تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك» «3» . وأخرجه مسلم وقال بدل «قد كنت» ؛ «كذبت قد سئلت ما هو أيسر من ذلك» .
فصل
قوله عليه السلام: «فأول ما يتكلم من الإنسان فخذه» يحتمل وجهين:
(1) أخرجه مسلم (2969) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) أخرجه البخاري (3334) ومسلم (2805) .