فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 874

ناصح، وعليكم شفيق، فاعملوا في ظلمة الليل لظلمة القبر، وصوموا في الحر قبل يوم النشور، وحجوا يحط عنكم عظائم الأمور، وتصدّقوا مخافة يوم عسير.

و كان يزيد الرقاشي يقول في كلامه: أيها المقبور في حفرته، المتخلي في القبر بوحدته، المستأنس في بطن الأرض بأعماله، ليت شعري بأي أعمالك استبشرت وبأي أحوالك اغتبطت؟ ثم يبكي حتى يبل عمامته، ويقول: استبشر- واللّه- بأعماله الصالحة، واغتبط- واللّه- بإخوانه المعاونين له على طاعة اللّه، وكان إذا نظر إلى القبر صرخ كما يصرخ الثور.

و سيأتي أن القبر يكلم العبد إذا وضع فيه، وما فيه من الموعظة- إن شاء اللّه تعالى.

(أبو داود الطيالسي) قال: حدّثنا سوار بن ميمون أبو الجراح العبدي، قال:

حدّثني رجل من آل عمر، عن عمر رضي اللّه عنه، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، يقول: «من زار قبري- أو قال: من زارني- كنت له شهيدا أو شفيعا، ومن مات بأحد الحرمين بعثه اللّه عز وجل في الآمنين يوم القيامة» «1» . وخرّجه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني عن حاطب، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من زارني بعد موتي فكأنما زارني حيّا في حياتي، ومن مات بأحد الحرمين، بعث من الآمنين يوم القيامة» «2» .

و خرّج البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: أرسل ملك

(1) أخرجه الطيالسي (65) والبيهقي في «السنن الكبرى» (5/ 245) وفي «شعب الإيمان» (3/ 488 - 489/ 4153) . من طريق سوار بن ميمون؛ حدثني رجل من آل عمر به.

و وقع في «مسند الطيالسي» : «نوار بن ميمون» وهو تصحيف.

و إسناده ضعيف جدا؛ لجهالة الراوي عن ابن عمر، وكذا جهالة سوار بن ميمون، فإني لم أجد من ترجمه.

(2) أخرجه الدارقطني في «سننه» (2/ 278) والبيهقي في «شعب الإيمان» (3/ 488/ 4151) من طريق: هارون أبي قزعة، عن رجل من آل حاطب، عن حاطب به.

و هذا إسناد ضعيف جدا؛ لأجل هارون أبي قزعة، وجهالة الرجل من آل حاطب، انظر «الضعيفة» (1021) وإرواء الغليل» (4/ 333/ 1127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت