و قال آخر:
ولما رأيت الشمس أشرق نورها ... تناولت منها حاجتي بيميني
فقلت: شنيفا ثم فاران بعده ... وكان على الآيات غير أمين
قلت: وعلى هذا التأويل تخرج الآية والحديث واللّه أعلم.
و قد تكون اليمين في كلام العرب بمعنى: التبجيل والتعظيم، يقال: فلان عندنا باليمين؛ أي: بالمحل الجليل. ومنه قول الشاعر:
أقول لناقتي إذ بلّغتني ... لقد أصبحت عندي باليمين
أي: بالمحل الرفيع.
و أما قوله: «كلتا يديه يمين» ؛ فإنه أراد بذلك التمام والكمال، وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر، لما في التياسر من النقصان، وفي التيامن من التمام.
فإن قيل: فأين يكون الناس عند طي الأرض والسماء؟ قلنا: يكونون على الصراط على ما يأتي بيانه- إن شاء اللّه تعالى.
روى هنّاد بن السّري قال: حدّثنا محمد بن فضيل، ووكيع، عن فطر، قال: سألت مجاهدا عن قول اللّه تعالى: ومِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون: 100] قال: هو ما بين الموت والبعث.
و قيل للشعبي: مات فلان. قال: ليس هو في الدنيا ولا في الآخرة هو في برزخ.
و البرزخ في كلام العرب: الحاجز بين الشيئين. ومنه قوله تعالى: وجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا [الفرقان: 53] أي: حاجزا وكذلك هو في الآية، من وقت الموت إلى البعث، فمن مات فقد دخل في البرزخ. وقوله تعالى: ومِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ أي من أمامهم وبين أيديهم.