بالقندس، والقندس: كلب الماء، وهو من ذوات الشعر كالمعز، وذوات الصوف كالضأن، وذوات الوبر كالإبل.
و قوله: ذلف الأنف، أي: غلاظها، يقال: أنف أذلف؛ إذا كان فيه غلظ وانبطاح، والذلف في اللغة: تأخر الأرنبة، وقيل: تطامن فيها، وقيل: فطس الأنوف، كما في حديث البخاري عن أبي هريرة، فالحديث كالقرآن يفسّر بعضه بعضا، ويروى دلف الأنوف بالدال المهملة والمعجمة أكثر.
قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية رضي اللّه عنه: وخوزا: قيدناه في صحيح البخاري ومسلم بالزاي، وقيده الجرجاني فيه خور كورمان، بالراء المهملة مضافا إلى كرمان، وكذا صوّبه الدارقطني بالراء المهملة مع الإضافة، وحكاه عن الإمام أحمد بن حنبل، وقال: إن غيره صحّف فيه، وقال غير الدارقطني: إذا أضيف فبالراء المهملة لا غير، وإذا عطفته فبالزاي لا غير، ويقال: إنهما جنسان.
روى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن المهاجر، قال: حدثنا عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه قال: كنت جالسا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم، فسمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: «إن أمتي يسوقها قوم عراض الوجوه، صغار الأعين، كأن وجوههم الجحف- ثلاث مرات- حتى يلحقوهم بجزيرة العرب، أما السياقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما السياقة الثانية فيهلك بعض وينجو بعض، وأما السياقة الثالثة فيصطلمون كلهم من بقي منهم» قالوا: يا نبي اللّه؛ من هم؟ قال: «هم الترك، قال:
أما والذي نفسي بيده ليربطون خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين» قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة، ومتاع السفر والأسقية، يعد ذلك للهرب مما سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من البلاء من الترك «1» .
قال الإمام أبو الخطاب عمر بن دحية: وهذا سند صحيح، أسنده إمام السنة، والصابر على المحنة؛ أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل الشيباني، عن الإمام
(1) أخرجه أحمد (5/ 348) بإسناد صحيح.