فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 874

قال اللّه تعالى: فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ولَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنَّا غائِبِينَ [الأعراف: 6، 7] ، وقال: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. فيبدأ بالأنبياء عليهم السلام فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ [القصص: 65] قيل في تفسيرها: كانوا قد علموا ولكن ذهبت عقولهم وعزبت أفهامهم ونسوا من شدة الهول وعظيم الخطب وصعوبة الأمر فقالوا: لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة: 109] ثم يقربهم اللّه تعالى فيدعى نوح عليه السلام، ويقال: إن الهيبة تأخذ بمجامع قلوبهم فيذهلون عن الجواب. ثم إن اللّه يثبتهم ويحدث لهم ذكرا فيشهدون بما أجابت به أممهم ويقال: إنما قالوا ذلك تسليما كما فعل المسيح في قوله: عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة: 116] والأول أصح لأن الرسل يتفاضلون، والمسيح من أجلّهم لأنه كلمة اللّه وروحه، قاله أبو حامد.

و خرّج ابن ماجه؛ حدّثنا أبو كريب وأحمد بن سنان قالا: حدّثنا معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يجي ء النبيّ يوم القيامة ومعه الرجل، ويجي ء النبي ومعه الرجلان، ويجي ء النبي ومعه الثلاثة، وأكثر من ذلك، فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم. فيدعى قومه فيقال: هل بلغكم فيقولون: لا. فيقال: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته فتدعى أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فيقال:

هل بلغ هذا؟ فيقول: نعم. فيقول: وما علمكم بذلك؟ فيقولن: أخبرنا نبينا صلى اللّه عليه وسلم بذلك أن الرسل قد بلغوا فصدقناه». قال: فذلك قوله تعالى: وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا «1» [البقرة: 143] .

و ذكره البخاري أيضا بمعناه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب فيقول: هل بلغت؟ فيقول:

نعم فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير. فيقول: من يشهد لك؟

(1) أخرجه ابن ماجه (4282) وهو في «صحيح سنن ابن ماجه» (3457) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت