فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 874

يهودي شيخ كبير، فخرج، فلما رأى الجنازة صاح وقال: هل ترون ما أرى؟

قالوا: وما ترى؟ قال: أرى قوما ينزلون من السماء يتمسحون بالجنازة، ثم أسلم وحسن إسلامه.

و يقال: إن الكعبة لم تخل من طواف طائف يطوف بها إلا يوم مات المغيرة بن حكيم، فإنها خلت لانحشار الناس لجنازته، تبركا بها ورغبة في الصلاة عليه.

و قد شوهد من جنائز الصالحين من يشيّعها الطير ويسير معها حيث سارت، منهم: أبو الفيض ذو النون المصري، وأبو إبراهيم المزني صاحب الشافعي، حدّث بذلك الثقات. قاله أبو محمد عبد الحق في كتاب (العاقبة) له.

(مسلم) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما؛ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رءوسهنّ كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وأن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» «1» .

و قال الحافظ ابن دحية أبو الخطاب: الراوية بالياء بلا خلاف، وتحكّم أبو الوليد الكتاني فرواه بالثاء المثلثة وهي المنتصبة، وهذا خطأ منه وتصحيف.

و خرّجه مسلم أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير» «2» .

فصل

للعلماء في تأويل هذا الحديث وجهان، أحدهما: أنها مثلها في الخوف والهيبة، والطير أكثر الحيوانات خوفا حتى قالوا: «أحذر من غراب» وقد غلب الخوف على كثير من السلف حتى انصدعت قلوبهم فماتوا.

الثاني: أنه مثلها في الضعف والرقة، كما جاء في الحديث الآخر في أهل اليمن: «هم أرق قلوبا وأضعف أفئدة» «3» .

(1) أخرجه مسلم (2128) .

(2) أخرجه مسلم (2840) .

(3) أخرجه البخاري (4388) ومسلم (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت