الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «الميت يعذّب ببكاء الحي عليه، إذا قالت النائحة وا عضداه وا ناصراه وا كاسياه جبذ الميت وقيل له: أنت عضدها؟ أنت ناصرها؟ أنت كاسيها؟» «1» .
و ذكر البخاري من حديث النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد اللّه بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي وتقول: وا جبلاه، وا كذا، وا كذا. تعدّد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئا إلا قيل لي: أ أنت كذلك؟ فلمّا مات لم تبك عليه «2» .
و هذا أيضا لم يكن من سنّة عبد اللّه بن رواحة، ولا من اختياره، ولا مما أوصى به، فمصابه في الدين أجلّ وأرفع من أن كان يأمر بهذا أو يوصّي به.
و روى أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من حديث منصور بن زاذان عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن اللّه ليعذب الميت بصياح أهله عليه» فقال له رجل: يموت بخراسان ويناح علي هاهنا؟ فقال عمران:
صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وكذبت «3» .
قال المؤلف رضي اللّه عنه: وهذا بظاهره يفيد أنّ بنفس الصياح يقع التعذيب وليس كذلك، وإنما هو محمول على ما ذكرناه. واللّه أعلم.
و قال الحسن: إنّ من شر الناس للميت أهله يبكون عليه، ولا يقضون دينه.
روى أبو نعيم من حديث أبي العلاء يزيد بن عبد اللّه بن الشخير، عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من قرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1] في مرضه
(1) أخرجه أحمد (4/ 414) والترمذي (1003) وغيرهما، وهو حديث حسن من حديث أبي موسى الأشعري، انظر «صحيح الجامع» (6740) .
(2) أخرجه البخاري (4019) .
(3) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (18/ 178/ 411) من طريق: منصور بن زاذان به.
و أخرجه النسائي (4/ 17) بنفس الإسناد، إلا أنه أوقفه على عمران بن حصين.
و على كل فالإسناد ضعيف لأجل تدليس الحسن البصري. وانظر «ضعيف سنن النسائي» رقم (111) .
لكن صحّ شطره الأول عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين مرفوعا عند أحمد (4/ 437) والنسائي (4/ 15) وغيرهما.