و عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه ذكر مراكبهم، ثم تلا قوله تعالى: وإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا.
و حكي عن عبد اللّه بن المبارك أنه خرج إلى غزو فرأى رجلا حزينا قد مات فرسه فبقي محزونا، فقال له: بعني إياه بأربعمائة درهم ففعل الرجل ذلك- أي باعه له- فرأى من ليلته في المنام كأن القيامة قد قامت، وفرسه في الجنة وخلفه سبعمائة فرس. فأراد أن يأخذه فنودي أن دعه، فإنه لابن المبارك وقد كان لك بالأمس، فلما أصبح جاء إليه وطلب الإقالة فقال له: ولم؟ قال: فقص عليه القصة، فقال له: اذهب فما رأيته في المنام رأيناه في اليقظة.
قال المؤلف رحمه اللّه تعالى: وهذه الحكاية صحيحة لأنها في معنى ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي مسعود كما ذكرناه.
(ابن المبارك) أنبأنا همام، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد اللّه بن عمر قال:
«الحناء سيد ريحان الجنة، وإن فيها من عناق الخيل وكرام النجائب، يركبها أهلها» «1» .
و قد تقدم عن أبي هريرة موقوفا، أن شجرة طوبى تتفتق عن النجائب والثياب. ومثل هذا لا يقال من جهة الرأي وإنما هو توقيف، فاعلمه.
و ذكر أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت من حديث سعيد بن معن المدني قال: حدّثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لما خلق اللّه الجنة حففها بالريحان، وحفف الريحان بالحناء، وما خلق اللّه شجرة أحبّ إليه من الحناء، وإن المختضب بالحناء لتصلّي عليه ملائكة السماء إذا غدا، وتقدس الأرض» . قال السّكري: «و تقدس عليه ملائكة الأرض إذا راح» . هذا حديث منكر لا يصح، وفي إسناده غير واحد لا يعرف.
و روى الترمذي في كتاب «الشمائل» : حدّثنا محمد بن خليفة وعمرو بن علي قالا: حدّثنا يزيد بن زريع قال: حدّثنا الحجّاج الصواف، عن حنان، عن أبي
(1) أخرجه ابن المبارك في زوائد «الزهد» (231) .