و عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بلّح» «1» .
قال الهروي: بلح: أي أعيا وانقطع به، يقال: بلح الفرس إذا انقطع جريه، وبلّحت الركية إذا انقطع ماؤها.
و ذكر أبو بكر النيسابوري قال: حدثنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا عمرو، قال حدثنا الفزاري، عن زياد بن أبي زياد الشامي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي اللّه يوم يلقاه مكتوب على جبهته: آيس من رحمة اللّه» «2» .
قال الهروي وفي الحديث: «من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة» . قال شقيق:
هو أن يقول: في أقتل (اق) كما قال عليه الصلاة والسلام: «كفى بالسيف شا» «3» معناه: شاهدا.
قال اللّه تعالى: واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال: 25] وقال تبارك وتعالى: ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً [الأنبياء: 35] ففي هذا تنبيه بالغ على التحذير من الفتن.
(مسلم) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا» «4» .
و عن زينب بنت جحش زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت: خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما فزعا
(1) المصدر السابق.
(2) أخرجه ابن ماجه (2620) وضعّفه الألباني.
(3) أخرجه أبو داود (4417) وابن ماجه (2606) ، وضعّفه الألباني.
(4) أخرجه مسلم (118) .