قل لا إله إلا اللّه فجعل يقول: البقرة الصفراء، غلب عليه حبها والاشتغال بها.
نسأل اللّه السلامة والممات على الشهادة بمنه وكرمه.
و لقد حكى ابن ظفر في كتاب «النصائح» له قال: كان يونس بن عبيد- رحمه اللّه تعالى- بزّازا، وكان لا يبيع في طرفي النهار ولا في يوم غيم، فأخذ يوما ميزانه فرضّه بين حجرين فقيل له: هلا أعطيته الصانع فأصلح فساده؟ فقال: لو علمت فيه فسادا لما أبقيت من مالي قوت ليلة. قيل له: فلم كسرته؟ قال: حضرت الساعة رجلا احتضر فقلت له: قل لا إله إلا اللّه فامتعض، فألححت عليه فقال:
ادع اللّه لي، فقال: هذا لسان الميزان على لساني يمنعني من قولها. قلت أ فما يمنعك إلا من قولها؟ فقال: نعم. قلت: وما كان عملك به؟ قال: ما أخذت ولا أعطيت به إلا حقّا في علمي، غير أني كنت أقيم المدة لا أفتقده ولا أختبره. فكان يونس بعد ذلك يشترط على من يبايعه أن يأتي بميزانه ويزن بيده وإلا لم يبعه.
(مسلم) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له بعمل أهل الجنة» «1» .
و في البخاري عن سهل بن سعد، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم» «2» .
قال أبو محمد عبد الحق: اعلم أن سوء الخاتمة- أعاذنا اللّه منها- لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، فاسمع ما سمع بهذا ولا علم به- والحمد للّه- وإنما تكون لمن كان له فساد في العقل، أو إصرار على الكبائر وإقدام على العظائم، فربما غلب
(1) أخرجه مسلم (2643) .
(2) أخرجه البخاري (3208، 3332، 6594، 7454) .