أبدا، وأول الناس من يرد على الحوض فقراء المهاجرين الدنس ثيابا الشّعث رءوسا الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم أبواب السدد قال: فبكى عمر حتى ابتلت لحيته فقال: لكني نكحت المتنعمات وفتحت لي أبواب السدد، لا جرم أني لا أغسل ثوبي يلي جسدي حتى يتسخ، ولا أدهن رأسي حتى تشعث» خرجه الترمذي «1» .
عن أبي سلام الحبشي قال: بعث إليّ عمر بن عبد العزيز فحملت على البريد، قال: فلما دخل عليه، قال يا أمير المؤمنين: لقد شق مركبي البريد فقال:
يا أبا سلام ما أردت أن أشق عليك ولكن بلغني عنك حديث تحدثه عن ثوبان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحوض فأحببت أن تشافهني به.
قال أبو سلام: حدّثني ثوبان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن حوضي من عدن إلى عمان البلقاء، ماؤه أشد» «2» ... فذكره بمعناه وقال حديث غريب.
و قال أنس بن مالك رضي اللّه عنه: أول من يرد الحوض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذابلون الناحلون السائحون الذين إذا جهنم الليل استقبلوه بالحزن.
(البخاري) عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «ليردن عليّ ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني فأقول: أصحابي، فيقال لي: لا تدري ما أحدثوا بعدك» .
و عن أبي هريرة أنه كان يتحدث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «يرد الحوض رهط من أصحابي فيختلجون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى» .
(مسلم) عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إني على الحوض حتى أنظر من يرد عليّ منكم، وسيؤخذ ناس دوني فأقول: يا رب مني ومن أمتي فيقال: أما شعرت ما عملوا بعدك؟ واللّه ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم» . وفي حديث أنس: «فيختلج العبد منهم فأقول: يا رب من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعك» ، وقد تقدم. وكذلك حديث البخاري «إذا زمرة حتى إذا عرفتهم» تقدم أيضا. وفي الموطأ
(1) تقدم تخريجه.
(2) أخرجه أحمد (5/ 275) بإسناد صحيح.