فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 874

بها، مجزيون على الإخلال بها. وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:

«إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة، واقرءوا إن شئتم: فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا [الكهف: 105] » «1» .

و قال العلماء: معنى هذا الحديث؛ أنه لا ثواب لهم، وأعمالهم مقابلة بالعذاب فلا حسنة لهم توزن في موازين يوم القيامة، ومن لا حسنة له فهو في النار.

و قال أبو سعيد الخدري: «يؤتى بأعمال كجبال تهامة فلا تزن شيئا» . وقيل:

يحتمل أن يريد المجاز والاستعارة؛ كأنه قال: فلا قدر لهم عندنا يومئذ، واللّه أعلم.

و فيه من الفقه؛ ذم السمن لمن تكلفه، لما في ذلك من تكلفه المطاعم والاشتغال بها عن المكارم، بل يدل على تحريم كثرة الأكل الزائد على قدر الكفاية، المبتغي به الترفه والسمن، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم: «إن أبغض الرجال إلى اللّه الحبر السمين» «2» .

(الترمذي) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن اللّه يستخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا، كل سجل مثل مدّ البصر، ثم يقول: أ تنكر من هذا شيئا، أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: أ فلك عذر؟ فقال: لا يا رب. فيقول: بل إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول:

احضر وزنك فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم. قال:

فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم اللّه شي ء» «3» قال حديث حسن غريب. وأخرجه ابن ماجه في «سننه» وقال بدل قوله في أول الحديث: «إن اللّه يستخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة» ؛ «يصاح برجل من أمتي على رءوس الخلائق» وذكر الحديث.

(1) أخرجه البخاري (4729) ومسلم (2785) .

(2) لم أقف عليه.

(3) أخرجه الترمذي (2639) وابن ماجه (300) وغيرهما. وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت