قال اللّه تعالى: ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [الرحمن: 46] ثم وصفهما، ثم قال بعد ذلك: ومِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ [الرحمن: 62] .
و عن ابن عباس في تأويل قوله تعالى: ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ أي: بعد أداء الفرائض جنتان، قيل: على حدة؛ فلكل خائف جنتان. وقيل: جنتان لجميع الخائفين، والأول أظهر.
قال الترمذي محمد بن علي: جنة لخوفه من ربه، وجنة لتركه لشهوته.
و المقام: الموضع، أي: خاف مقامه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية.
و قيل: خاف مقام ربه عليه، أي: إشرافه واطلاعه عليه، بيانه: أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [الرعد: 33] .
و قال مجاهد والنخعي: هو الرجل يهمّ بالمعصية فيذكر اللّه، فيدعها من خوفه.
و روي عن ابن عباس، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «الجنتان بستانان في عرض الجنة، كل بستان مسيرة مائة عام، في وسط كلّ بستان دار من نور على نور، وليس منها شي ء إلا يهتز نعمة وخضرة، قرارها ثابت وشجرها نابت» . ذكره الهروي والثعلبي أيضا من حديث أبي هريرة.
و قيل: إن إحدى الجنتين أسافل القصور، والأخرى أعاليها. وقال مقاتل:
هما جنة عدن وجنة النعيم.
و قوله: ومِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ قال ابن عباس: أي: وله من دون الجنتين الأوليين جنتان أخريان. قال ابن عباس: ومن دونهما؛ أي: في الدرج، والجنات لمن خاف مقام ربه فيكون في الأوليين: النخل والشجر، وفي الأخريين: الزرع والنبات وما انبسط.
قال الماوردي: ويحتمل أن يكون ومِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ لأتباعه لقصور منزلتهم عن منزلته، إحداهما للحور العين، والأخرى للولدان المخلّدين ليتميز فيها الذكور من الإناث.
و قال ابن جريج: هي أربع جنان؛ جنتان منها للسابقين المقربين؛ فيهما من كل فاكهة زوجان وعينان تجريان، وجنتان لأصحاب اليمين؛ فيهما فاكهة ونخل ورمان، وفيهما عينان نضاختان.