الأحياء. وقال ملك الحياة: أنا أحيي الموتى. فأوحى اللّه إليهما: كونا على عملكما وما سخّرتما له من الصنع، وأنا المميت والمحيي، لا مميت ولا محيي سواي. ذكره أبو حامد في «الإحياء» «1» .
و ذكر أبو نعيم الحافظ عن ثابت البناني قال: «الليل والنهار أربع وعشرون ساعة، ليس منها ساعة تأتي على ذوي روح إلا وملك الموت قائم عليها، فإن أمر بقبضها قبضها وإلا ذهب» «2» . وهذا عام في كل ذي روح.
و في خبر الإسراء عن ابن عباس رضي اللّه عنه فقلت: يا ملك الموت كيف تقدر على قبض أرواح جميع من في الأرض برها وبحرها؟ الحديث وقد تقدم.
و روى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: حدّثنا أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن ملك الموت لينظر في وجوه العباد كل يوم سبعين نظرة. قال: إذا ضحك العبد الذي بعث إليه قال: يقول: عجبا بعثت إليه لأقبض روحه وهو يضحك» «3» واللّه أعلم.
روى الزهري ووهب بن منبه وغيرهما ما معناه: إن اللّه أرسل جبريل عليه السلام ليأتيه من تربة الأرض، فأتاها ليأخذ منها فاستعاذت باللّه من ذلك فأعاذها، فأرسل ميكائيل فاستعاذت منه فأعاذها، فبعث (عزرائيل) فاستعاذت منه؛ فلم يعذها فأخذ منها، فقال الرب تبارك وتعالى: أما استعاذت بي منك؟ قال: نعم. قال: فهلا رحمتها كما رحمها صاحباك؟ قال: يا رب طاعتك أوجب عليّ من رحمتي إياها. قال اللّه عزّ وجلّ: اذهب فأنت ملك الموت سلطتك على قبض أرواحهم فبكى. فقال ما يبكيك؟ فقال: يا رب إنك تخلق من هذا الخلق أنبياء وأصفياء ومرسلين، وإنك لم تخلق خلقا أكره إليهم من الموت، فإذا عرفوني أبغضوني وشتموني.
(1) وقال الحافظ العراقي في تخريج «الإحياء» (4/ 257) : «لم أجد له أصلا» .
(2) أخرجه أبو نعيم (2/ 326) بسند حسن.
(3) إبراهيم بن هدبة؛ متروك، والحديث عزاه الهندي في «كنز العمال» (42185) لابن النجار، وأورده الكتاني في «تنزيه الشريعة» (2/ 375) .