تقدم من حديث جابر مرفوعا: «فإذا قامت الساعة انحطّ عليه ملك الحسنات وملك السيئات فأنشطا كتابا معقودا في عنقه، ثم حضرا معه واحد سائق، والآخر شهيد» ذكره أبو نعيم.
و ذكر أبو نعيم أيضا عن ثابت البناني أنه قرأ حم [غافر: 1] السجدة حتى إذا بلغ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ [فصلت: 30] وقف فقال: «بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعث من قبره يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا فيقولان له: لا تخف ولا تحزن، وأبشر بالجنة التي كنت توعد، قال: فأمّن اللّه خوفه، وأقر اللّه عينه، فما عظيمة تغشى الناس يوم القيامة فالمؤمن في قرّة عين لما هداه اللّه له، ولما كان يعمل له في الدنيا» .
و قال عمرو بن قيس الملّائي: إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيب ريح فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا؛ إلّا أن اللّه قد طيّب ريحك وحسّن صورتك. فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك الصالح، طالما ركبتك في الدنيا، اركبني اليوم، وتلا: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْدًا [مريم: 85] . وأن الكافر يستقبله عمله في أقبح صورة وأنتن ريح فيقول:
هل تعرفني؟ فيقول: لا؛ إلا أن اللّه قد قبح صورتك ونتّن ريحك، فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك السيئ، طالما ركبتني في الدنيا، وأنا اليوم أركبك.
و تلا: وهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ [الأنعام: 31] . ولا يصح من قبل إسناده؛ قاله القاضي أبو بكر بن العربي.