فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 874

و ذكر القشيري في التحبير له: يحكى عن بعضهم أنه قال: رأيت بعضهم في المنام فقلت ما فعل اللّه بك؟ فقال: وزنت حسناتي فرجحت السيئات على الحسنات فجاءت صرة من السماء وسقطت في كفة الحسنات فحللت الصرة فإذا فيها كف تراب ألقيته في قبر مسلم.

و ذكر أبو عمر في كتاب «جامع بيان العلم» بإسناده عن حماد بن زيد، عن أبي حنيفة، عن حماد بن إبراهيم في قوله عن وجل: ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [الأنبياء: 47] قال: «يجاء بعمل الرجل فيوضع كفة ميزانه يوم القيامة فتخفّ، فيجاء بشي ء أمثال الغمام- أو قال-: مثل السحاب، فيوضع في ميزانه فترجح، فيقال له: أ تدري ما هذا؟ فيقول: لا. فيقال له: هذا فضل العلم الذي كنت تعلّمه الناس» أو نحو ذلك «1» .

(الترمذي) عن عائشة رضي اللّه عنها أن رجلا قعد بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال:

يا رسول اللّه؛ إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ قال: «بحسبك ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل» قال: فتنحى الرجل فجعل يبكي ويهتف. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: أ ما تقرأ كتاب اللّه تعالى: ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا الآية. فقال الرجل: واللّه يا رسول اللّه ما أجد لي ولهؤلاء شيئا خيرا من مفارقتهم، أشهدك أنهم أحرار كلهم «2» . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان.

و قد روى أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث وعن وهب بن منبه في قوله تعالى: ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ قال: إنما يوزن من الأعمال خواتيمها وإذا أراد اللّه بعبد خيرا ختم له بخير وإذا أراد اللّه به شرا ختم له بشرّ عمله. ذكره أبو نعيم.

قال المؤلف هذا صحيح يدل عليه قوله عليه السلام: «و إنما الأعمال بالخواتيم» «3» واللّه تعالى أعلم.

(1) أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1/ 210/ 225) بإسناد ضعيف.

(2) أخرجه أحمد (6/ 280) والترمذي (3165) ، وهو صحيح.

(3) تقدّم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت