مسك، وهذه الطائفة العاملة أصحاب الكراسي هم الذين يطلبون الشفاعة من آدم ونوح حتى ينتهوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
و ذكر الفقيه أبو بكر بن برجان في كتاب «الإرشاد» له: ويلهم رءوس المحشر الطلب ممن يشفع لهم، ويريحهم مما هم فيه وهم رؤساء أتباع الرسل فيكون ذلك.
(الترمذي) عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، قال: فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم فيقولون: أنت أبونا فاشفع لنا إلى ربك. فيقول: أنا أذنبت ذنبا فأهبطت به إلى الأرض ولكن ائتوا نوحا، فيأتون نوحا فيقول: إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقول: إني كذبت ثلاث كذبات، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. ما منها كذبة إلا ماحل بها عن دين اللّه «1» ، ولكن ائتوا موسى، فيأتون موسى فيقول: إني قد قتلت نفسا، ولكن ائتوا عيسى فيقول: إني عبدت من دون اللّه، ولكن ائتوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم، فيأتوني فأنطلق معهم». قال ابن جدعان: قال أنس فكأني أنظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال: من هذا؟ فيقال: محمد، فيفتحون لي ويرحبون، فيقولون: مرحبا. فأخّر ساجدا للّه، فيلهمني من الثناء والحمد فيقال لي: ارفع رأسك وسل تعط، واشفع تشفّع، وقل يسمع لقولك، وهو المقام المحمود الذي قال اللّه فيه:
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا «2» [الإسراء: 79] قال سفيان: ليس عن أنس إلا هذه الكلمة: فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها». قال الترمذي: حديث حسن.
و خرّجه أبو داود الطيالسي بمعناه عن ابن عباس رضي اللّه عنه فقال: حدّثنا
(1) أي: خاصم وجادل بها عن دين اللّه، وماحل من المماحلة؛ أي: المجادلة.
(2) أخرجه أحمد (3/ 2) والترمذي (3148) والحديث صححه الألباني في «الصحيحة» رقم (1571) .