متن جهنم، وهي كإهالة جامدة، وهي الأرض التي قال عبد اللّه: إنها أرض من نار يعرق فيها البشر، فإذا حوسب الناس عليها- أعني الأرض المسماة بالساهرة- وجاوزوا الصراط وجعل أهل الجنان من وراء الصراط. وأهل النيران في النار، وقام الناس على حياض الأنبياء يشربون، بدّلت الأرض كقرصة النّقيّ؛ فأكلوا من تحت أرجلهم، وعند دخولهم الجنة كانت خبزة واحدة؛ أي: قرصا واحدا يأكل منه جميع الخلق ممن دخل الجنة، وإدامهم زيادة كبد ثور في الجنة، وزيادة كبد الحوت على ما يأتي.
ذكر علي بن معبد عن أبي هريرة قال: حدّثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحن في طائفة من أصحابه فقال: «إن اللّه تعالى لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور وأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش، ينتظر متى يؤمر» .
فقال أبو هريرة قلت: يا رسول اللّه وما الصور؟ قال: «قرن» . فقلت: وكيف هو؟
قال: «هو عظيم، والذي نفسي بيده إن عظم دارة فيه لكعرض السماء والأرض، فينفخ فيه ثلاث نفخات، الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين، يأمر اللّه إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة، فيفزع أهل السماء والأرض إلّا من شاء اللّه، ويأمره فيمدها ويديمها ويطولها» يقول اللّه عزّ وجلّ: وما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ [ص: 15] مأخوذة من فواق الحالب، وهي المهلة بين الحلبتين، وذلك أن الحالب يحلب الناقة والشاة ثم يتركها ساعة، يرضعها الفصيل لتدر ثم يحلب، ومنه سمي الفواق فواقا لأنه ريح يتردد في المعدة بين مهلتين، أي أن هذه النفخة ممتدة لا تقطيع فيها، ويكون ذلك يوم الجمعة في النصف من شهر رمضان، فيسيّر اللّه الجبال فتمرّ مرّ السحاب، ثم تكون سرابا، ثم ترتجّ الأرض بأهل رجّا، وهي التي يقول اللّه عزّ وجلّ: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ [النازعات: 6 - 8] فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الأمواج، فيمد الناس على ظهرها، وتذهل المراضع، وتضع الحوامل ما في بطونها وتشيب الولدان، وتتطاير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتتلقاها الملائكة هاربة، فتضرب بها وجوها،