فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 874

و قال علي رضي اللّه عنه: «تبدل الأرض فضة، والسماء ذهبا» .

و قال جابر: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قول اللّه تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [إبراهيم: 48] قال: تبدّل خبزة يأكل منها الخلق يوم القيامة. ثم قرأ وما جَعَلْناهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ [الأنبياء: 8] .

و قال سعيد بن جبير ومحمد بن كعب: «تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه» .

قلت: وهذا المعنى الذي قاله سعيد بن جبير ومحمد بن كعب، مروي في الصحيح وسيأتي.

و إليه ذهب ابن برجان في كتاب «الإرشاد» له. وأن المؤمن يطعم يومئذ من بين رجليه، ويشرب من الحوض.

فهذه أقوال الصحابة والتابعين دالة على ما ذكرنا.

و أما تبديل السماء فقيل: تكوير شمسها وقمرها وتناثر نجومها؛ قاله ابن عباس. وقيل: اختلاف أحوالها فتارة كالمهل، وتارة كالدهان. حكاه ابن الأنباري. وقال كعب: تصير السماء دخانا، وتصير البحار نيرانا. وقيل تبديلها: أن تطوى كطيّ السجل للكتاب.

و ذكر أبو الحسن شبيب بن إبراهيم بن حيدرة في كتاب «الإفصاح» له: أنه لا تعارض بين هذه الآثار، وأن الأرض والسماوات تبدل كرتين، إحداهما: هذه الأولى، وأنه سبحانه يغير صفاتها قبل نفخة الصعق، فتنتثر أولا كواكبها، وتكسف شمسها وقمرها، وتصير كالمهل، ثم تكشط عن رءوسهم، ثم تسير الجبال ثم تموج الأرض، ثم تصير البحار نيرانا، ثم تنشق الأرض من قطر إلى قطر، فتصير الهيئة غير الهيئة، والبنية غير البنية، ثم إذا نفخ في الصور نفخة الصعق طويت السماء، ودحيت الأرض، وبدلت السماء سماء أخرى، وهو قوله تعالى: وأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [الزمر: 69] . وبدلت الأرض: تمد مد الأديم العكاظي، وأعيدت كما كانت فيها القبور، والبشر على ظهرها وفي بطنها، وتبدل أيضا تبديلا ثانيا؛ وذلك إذا وقفوا في المحشر، فتبدل لهم الأرض التي يقال لها الساهرة يحاسبون عليها، وهي أرض عفراء، وهي البيضاء من فضة لم يسفك عليها دم حرام قط، ولا جرى عليها ظلم قط، وحينئذ يقوم الناس على الصراط وهو لا يسع جميع الخلائق، وإن كان قد روي أن مسافته ألف سنة صعودا، وألف سنة هبوطا، وألف سنة استواء، ولكن الخلق أكثر من ذلك، فيقوم من فضل على الصراط، على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت