و كان بعض الوعّاظ يقول: أيها المجترئ على النار! أ لك طاقة بسطوة الجبار، ومالك خازن النار، ومالك إذا غضب على النار وزجرها زجرة كادت تأكل بعضها بعضا؟!
قال اللّه تعالى: ولَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [الحج: 21] وقال: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ [غافر: 71، 72] الآية وقال: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا [الحاقة: 32] وقال: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وجَحِيمًا [المزمل: 12] الآية.
و روي عن الحسن أنه قال: ما في جهنم واد، ولا مغار، ولا غل، ولا سلسلة، ولا قيد، إلا واسم صاحبها مكتوب عليه. وروي عن ابن مسعود، وسيأتي.
(الترمذي) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لو أن رضاضة مثل هذه- وأشار إلى مثل الجمجمة- أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة عام، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها» «1» . قال: هذا حديث إسناده صحيح.
و في الخبر: إن اللّه تعالى ينشئ لأهل النار سحابة، فإذا رأوها ذكروا سحاب الدنيا، فتناديهم: يا أهل النار؛ ما تشتهون؟ فيقولون: نشتهي الماء البارد، فتمطرهم أغلالا تزاد في أغلالهم، وسلاسل تزاد في سلاسلهم.
و قال محمد بن المنكدر: لو جمع حديد الدنيا كله ما خلا منها وما بقي ما عدل حلقة من حلق السلسلة التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه فقال: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا [الحاقة: 32] الآية، ذكره أبو نعيم «2» .
و قال ابن المبارك: أخبرنا سفيان، عن نسير بن ذعلوق؛ أنه سمع نوفا يقول
(1) أخرجه الترمذي (2588) ، وضعّفه الألباني.
(2) في «الحلية» (3/ 53) .