(البخاري) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «احتجت الجنة والنار فقالت هذه: يدخلني الجبارون والمتكبرون. وقالت هذه: يدخلني الضعفاء والمساكين فقال اللّه لهذه: أنت عذابي أعذب بك من أشاء. وقال لهذه: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، ولكلّ واحد منكما ملؤها» «1» . خرّجه مسلم والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.
فصل
قال الحاكم أبو عبد اللّه في «علوم الحديث» «2» : سئل محمد بن خزيمة عن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم: «تحاجت النار والجنة فقالت هذه: يدخلني الضعفاء» قال: من الضعيف؟ قال: الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة، يعني في اليوم عشرين مرة أو خمسين مرة.
قال المؤلف: ومثل هذا لا يقال من جهة الرأي فهو مرفوع، واللّه أعلم.
و أما المساكين: فالمراد بهم المتواضعون، وهم المشار إليهم في قوله عليه السلام: «اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين» «3» .
و لقد أحسن من قال:
إذا أردت شريف الناس كلهم ... فانظر إلى ملك في زيّ مسكين
ذاك الذي عظمت في اللّه رغبته ... وذاك يصلح للدنيا وللدين
ومعنى تحاجّت الجنة والنار؛ أي: حاجّت كل واحدة صاحبتها وخاصمتها، وسيأتي بيانه عند قوله عليه السلام: «اشتكت النار إلى ربّها» إن شاء اللّه، وهو حسبنا وكفى.
(1) أخرجه البخاري (4850) ومسلم (2846) والترمذي (2561) وغيرهم.
(2) ص 84.
(3) أخرجه الترمذي (2352) وابن ماجه (4126) والحاكم (4/ 322) وصحّحه الألباني في «إرواء الغليل» (3/ 358/ 861) .