و قد جاء أن بين النفختين أربعين عاما، واللّه أعلم، وسيأتي.
و ذكر هناد بن السّري قال: حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن السدّي، سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية: ما بَيْنَ أَيْدِينا وما خَلْفَنا وما بَيْنَ ذلِكَ [مريم: 64] فلم يجبني، فسمعنا أنه ما بين النفختين. حدّثنا وكيع عن أبي جعفر الرازي عن أبي العالية وما بَيْنَ ذلِكَ قال: ما بين النفختين- واللّه أعلم.
و هم الملائكة، أو الشهداء، أو الأنبياء، أو حملة العرش، أو جبريل، أو ميكائيل، أو ملك الموت. صعق: مات.
روى الأئمة عن أبي هريرة قال: «قال رجل من اليهود بسوق المدينة: والذي اصطفى موسى على البشر. فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه. قال: تقول هذا وفينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال: قال اللّه عز وجل: ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر: 68] فأكون أول من رفع رأسه، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي، أو كان ممن استثنى اللّه. ومن قال: «أنا خير من يونس بن متى فقد كذب» «1» . لفظ ابن ماجه. أخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسهر. وأخرجه الترمذي عن أبي كريب محمد بن العلاء، قال حدّثنا عبدة بن سليمان جميعا، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه.
فصل
و اختلف العلماء في المستثنى، من هو؟ فقيل: الملائكة. وقيل: الأنبياء.
و قيل: الشهداء. واختاره الحليمي قال: وهو مروي عن ابن عباس؛ أن الاستثناء
(1) أخرجه البخاري (2411) وانظر أطرافه هناك، ومسلم (2373) وأحمد (2/ 264، 450) وأبو داود (4671) والترمذي (3245) وابن ماجه (4274) .