فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 874

و قد قبل اللّه إيمان قوم يونس وتوبتهم مع تلبّسهم بالعذاب، فيما ذكر في بعض الأقوال، وهو ظاهر القرآن. وأما الجواب عن الآية؛ فيكون ذلك قبل إيمانهما وكونهما في العذاب، واللّه بغيبه أعلم وأحكم.

(أبو داود) عن بريدة بن خصيب قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإن في زيارتها تذكرة» «1» . وذكر النسائي عن بريدة أيضا، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قال: «من أراد أن يزور قبرا فليزره، ولا تقولوا هجرا» «2» ؛ بمعنى سوءا. وذكر أبو عمر من حديث ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال: «ما من رجل يمرّ بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فسلم عليه، إلّا ردّ عليه السلام» «3» . روي هكذا موقوفا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: «فإن لم يعرفه وسلّم، ردّ عليه السلام» .

(مسلم) عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قلت: يا رسول اللّه! كيف أقول إذا دخلت المقابر؟ قال: «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم اللّه المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون» «4» . خرّجه مسلم من حديث بريدة أيضا، وزاد: «أسأل اللّه لنا ولكم العافية» «5» . وفي الصحيحين أنه عليه السلام مرّ بامرأة تبكي عند قبر لها، فقال لها: «اتّقي اللّه واصبري» «6» الحديث.

فصل

هذه الأحاديث تشتمل على فقه عظيم؛ وهو جواز زيارة القبور للرجال والنساء، والسلام عليها، وردّ الميت السلام على من يسلّم عليه «7» ، وجواز

(1) أخرجه مسلم (977) وأبو داود (3235) وغيرهما، من حديث بريدة بن خصيب رضي اللّه عنه.

(2) أخرجه النسائي (4/ 89) بسند صحيح.

(3) وهو حديث ضعيف بل منكر، كما قال الحافظ ابن رجب في «الأهوال» نقلا عن «الآيات البينات في عدم سماع الأموات» لنعمان الآلوسي ص 69 - 70.

(4) أخرجه مسلم (974) .

(5) صحيح مسلم (975) .

(6) أخرجه البخاري (1283) ومسلم (926) .

(7) تبيّن أن الحديث ضعيف في ذلك، ولم يصحّ خبر في هذا، واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت