و الحجارة: هي حجارة الكبريت، خلقها اللّه تعالى عنده كيف شاء أو كما شاء، عن ابن مسعود وغيره. ذكره ابن المبارك، وعن عبد اللّه بن مسعود.
و خصّت بذلك لأنها تزيد على جميع الحجارة بخمسة أنواع من العذاب: سرعة الإيقاد، ونتن الرائحة، وكثرة الدخان، وشدة الالتصاق بالأبدان، وقوة حرها إذا حميت.
و قيل: المراد بالحجارة: الأصنام لقوله تعالى: إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [الأنبياء: 98] أي: حطب، وهو ما يلقى في النار مما تذكى به، وعليه فيكون الناس والحجارة وقودا للنار على التأويل الأول، وعلى التأويل الثاني يكونون معذبين بالنار والحجارة.
و في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «كل مؤذ في النار» «1» . وفي تأويله وجهان:
أحدهما: أن كل من آذى الناس في الدنيا عذبه اللّه في الآخرة بالنار.
الثاني: أن كل ما يؤذي الناس في الدنيا من السباع والهوام وغيرهما في النار معد لعقوبة أهل النار.
و ذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذه النار المخصوصة بالحجارة هي نار الكافرين خاصة، واللّه أعلم.
(مسلم) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع» «2» .
(الترمذي) عنه، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة» «3» . قال: هذا
(1) ضعّفه السيوطي والمناوي، وقال الألباني في «ضعيف الجامع» (4253) : «موضوع» .
(2) أخرجه مسلم (2851 - 2852) .
(3) أخرجه الترمذي (2577) بإسناد صحيح.