أبا نواس يقول: سمعت عبد اللّه بن عمرو يقول: إذا أخسف بالجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي.
قلت: ولخروجه علامتان يأتي ذكرهما إن شاء اللّه تعالى.
فصل
قوله: «ثم سكت هنيّة» بضم الهاء وتشديد الياء، أي: مدة يسيرة بتصغيرهن، ويروى بهاءين. ورواه الطبري هنيئة مهموز، وهو خطأ لا وجه له. فيه دلالة على صدق النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث أخبر عما سيكون بعد فكان. ومثله الحديث الآخر «منعت العراق درهمها وقفيزها» الحديث، أي ستمنع، وأتى بلفظ الماضي في الإخبار، لأنه ماض في علم اللّه أنه سيكون كقوله عزّ من قائل: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل: 1] والمعنى أنه لا يجئ إليها، كما جاء مفسرا في الحديث، ومعناه واللّه أعلم سيرجعون عن الطاعة ويأبون من إذا ما وظف عليهم في أحد الأمر، وذلك أنهم يرتدون عن الإسلام وعن أداء الجزية، ولم يكن ذلك في زمانه، ولكن أخبر أنهم سيفعلون ذلك. وقوله: «يحثي المال حثيا» قال ابن الأنباري: أعلى اللغتين حثا يحثي وهو أصح وأفصح، ويقال: حثا يحثو ويحثى واحث بكسر الثاء وضمها، كله بمعنى أغرف بيديك.
روي من حديث حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
«و ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفيانيّ من الوادي اليابس في فوره ذلك، حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق وجيشا إلى المدينة فيسير الجيش نحو المشرق حتى ينزل بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، يعني مدينة بغداد، قال: فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويفتضون أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها أكثر من ثلاثمائة كبش من ولد العباس، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدي من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش على ليلتين فيقتلونهم حتى لا يفلت منهم مخبر ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويحل جيشه الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا