فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 874

خرّج أبو سعيد الماليني في كتاب «المؤتلف والمختلف» ، وأبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي في كتاب «القبور» ، من حديث سفيان الثوري، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن محمد ابن الحنفيّة، عن علي رضي اللّه عنه قال: «أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين، فإن الموتى يتأذون بالجار السوء كما يتأذى به الأحياء» «1» .

و عن ابن عباس رضي اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: «إذا مات لأحدكم الميت فحسنوا كفنه، وعجّلوا إنجاز وصيته، وأعمقوا له في قبره وجنبوه جار السوء» قيل: يا رسول اللّه: وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة؟ قال: «هل ينفع في الدنيا» ؟ قالوا:

نعم. قال: «كذلك ينفع في الآخرة» . ذكره الزمخشري في كتاب «ربيع الأبرار» ، وخرجه أبو نعيم الحافظ بإسناده من حديث مالك بن أنس عن عمه نافع بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذّى بالجار السوء» «2» .

فصل

قال علماؤنا: ويستحب لك- رحمك اللّه- أن تقصد بميتك قبور الصالحين، ومدافن أهل الخير، فتدفنه معهم، وتنزله بإزائهم، وتسكنه في جوارهم، تبرّكا بهم «3» ، وتوسلا إلى اللّه عزّ وجلّ بقربهم «4» ، وأن تجتنب به قبور من سواهم، من يخاف التأذي بمجاورته، والتألم بمشاهدة حاله حسب ما جاء في الحديث.

يروى أن امرأة دفنت بقرطبة- أعادها اللّه- فأتت أهلها في النوم، فجعلت تعتبهم وتشكوهم وتقول: ما وجدتم أن تدفنوني إلّا إلى فرن الجير؟ فلما أصبحوا نظروا فلم يروا في ذلك الموضع كلّه ولا بقربه فرن جير. فبحثوا وسألوا عن من كان مدفونا بإزائها؟ فوجدوه رجلا سيافا كان لابن عامر وقبره إلى قبرها،

(1) إسناده ضعيف لأجل عبد اللّه بن محمد بن عقيل.

(2) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (6/ 354) ، وقال الألباني في «الضعيفة» (613) : «موضوع» .

(3) لم يثبت بهذا نص، ولا يصح التبرك بالمقبورين.

(4) وهذا لا يصح أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت