فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 874

و يولي الناس مدبرين، ينادى بعضهم بعضا، وهي التي يقول عزّ وجلّ: يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [غافر: 32، 33] فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر، ورأوا أمرا عظيما لم يروا مثله، فيأخذهم من ذلك من الكرب والهول ما اللّه به عليم، ثم ينظرون إلى السماء؛ فإذا هي كالمهل ثم انشقت وانخسف شمسها وقمرها، وانتثرت نجومها، ثم كشطت السماء عنهم، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «و الموتى لا يعلمون شيئا من ذلك» . قلت: يا رسول اللّه فمن استثنى اللّه عزّ وجلّ، حين يقول: فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ؟ قال: «أولئك هم الشهداء عند ربّهم يرزقون، إنما يصل الفزع إلى الأحياء، يقيهم اللّه شر ذلك اليوم ويؤمنهم منه، وهو عذاب يلقيه اللّه على شرار خلقه، وهو الذي يقول اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ ءٌ عَظِيمٌ [الحج: 1] أي: شديد، فتمكثون في ذلك ما شاء اللّه إلّا أنه يطول عليهم كأطول يوم، ثم يأمر اللّه إسرافيل فينفخ نفخة الصعق» «1» . الحديث بطوله وقد تقدم وسطه وهذا آخره.

فصل

هذا الحديث ذكره الطبري والثعلبي وصحّحه ابن العربي في سراج المريدين.

و قال: «يوم الزلزلة وهو الاسم الثاني عشر، يكون عند النفخة الأولى، بهذا الحديث الصحيح الواحد المفرد» .

و لما نبأ النبي صلى اللّه عليه وسلم بذكر الزلزلة التي تكون عند النفخة الأولى ذكر ما يكون في ذلك اليوم من الأهوال العظام التي يعظمها قوله: شَيْ ءٌ عَظِيمٌ ومن فزعها ما لا تطيق حمله النفوس، وهو قوله لآدم: «ابعث بعث النار» «2» فيكون ذلك في أثناء ذلك اليوم، ولا يقتضي أن يكون ذلك متصلا بالنفخة الأولى التي يشيب فيها الوليد، وتضع الحوامل، وتذهل المراضع، ولكن يحتمل أمرين:

أحدهما: أن يكون آخر الكلام منوطا بأوله، تقديره: يقال لآدم: ابعث بعث النار أثناء يوم يشيب فيه الوليد، وتضع الحوامل، وتذهل المراضع من أوله.

الثاني: أن شيب الوليد، ووضع الحوامل، وذهول المراضع؛ يكون في

(1) خبر منكر؛ أخرجه الطبري في «تفسيره» (15/ 32) .

و قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (2/ 203) : «هذا حديث مشهور، وهو غريب جدا ... » .

و انظر بقية كلامه هناك.

و قال العلامة أحمد شاكر- رحمه اللّه- في «عمدة التفسير» (5/ 52) : «هو حديث ظاهر النكارة» .

(2) أخرجه البخاري (3348) وفي غيرها من المواضع، ومسلم (222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت