قلت: ويحتمل وجها ثالثا؛ أنها مثلها خالية من كل ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لهم بأمور الدنيا، كما يروى عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أكثر أهل الجنة البله» «1» - وهو حديث صحيح- أي: البله عن معاصي اللّه، واللّه أعلم.
(1) أخرجه البزار (2/ 441/ 1983) - كشف الأستار- والبيهقي في «شعب الإيمان» (2/ 126/ 1367، 1368) وابن عدي في «الكامل» (3/ 1160) والطحاوي في «مشكل الآثار» (4/ 121) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2/ 452) .
من طريق: سلامة بن روح، عن عقيل، حدثني شهاب، عن أنس بن مالك مرفوعا.
قال البزار: «و سلامة؛ هو ابن أخي عقيل، ولم يتابع على حديثه: «أكثر أهل الجنة البله» ، على أنه لو صحّ كان له معنى».
و قال ابن عدي: «هذا الحديث بهذا الإسناد منكر، لم يروه عن عقيل غير سلامة هذا» .
و قال الهيثمي: «رواه البزار؛ وفيه سلامة بن روح، وثّقه ابن حبان وغيره، وضعّفه أحمد بن صالح وغيره» . انظر «مجمع الزوائد» (8/ 79 و10/ 264، 402) . والحديث ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (4/ 302) في ترجمة سلامة بن روح، وقال عنه أبو حاتم: «ليس بالقوي، محلّه عندي الغفلة، سألت أبا زرعة عن سلامة بن روح، قال: أيلي ضعيف منكر الحديث» .
و أخرجه القضاعي في «مسند الشهاب» (2/ 110) من طريق: يحيى بن أيوب، عن عقيل به.
و يحيى بن أيوب؛ هو الغافقي المصري، قال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ولا يحتجّ به» .
و قال النسائي: «ليس بالقوي» . وقال أحمد «سيئ الحفظ» .
انظر «تهذيب الكمال» للحافظ المزّي (31/ 236) .
و الحديث أخرجه: البيهقي في «شعب الإيمان» (2/ 125/ 1366) وابن عدي في «الكامل» (1/ 194) و «ابن عساكر (12/ 245/ 2) والكلاباذي في «مفتاح المعاني» (ق 275/ 1) كما في «تخريج الطحاوية» ص 508.
من طريق: أحمد بن عيسى الخشاب، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا مصعب بن ماهان، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا.
قال البيهقي- رحمه اللّه-: «و هذا الحديث بهذا الإسناد؛ منكر» .
و قال ابن عدي: «هذا حديث باطل بهذا الإسناد» .
و إسناده ضعيف جدا؛ أحمد بن عيسى الخشاب؛ كذّبه ابن طاهر، وقال الدارقطني: «ليس بالقوي» .
و قال ابن حبان: «لا يجوز عندي الاحتجاج بما انفرد به من الأخبار» . وقال ابن عدي: «له مناكير» .
و مصعب بن ماهان؛ «صدوق كثير الخطأ» .
و أخرجه المعافى بن عمران الموصلي في «الزهد» رقم (106) قال: حدثنا محمد بن أبي حميد المديني، عن محمد بن المنكدر، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم؛ فذكره.
و إسناده ضعيف؛ لضعف محمد بن أبي حميد، ولإرساله. فتصحيح القرطبي- رحمه اللّه- للحديث هنا لا وجه له.
قال علي القاري: «و صحّحه في «التذكرة» وليس كذلك، بل قال ابن عدي: إنه منكر». وانظر لمزيد من كلام أهل العلم على الحديث:
«فيض القدير» للمناوي (3/ 1272) و «كشف الخفاء» للعجلوني (1/ 186/ 495) و «المقاصد الحسنة» للسخاوي (144) و «الأسرار المرفوعة» للقاري ص 53 وتخريج «شرح العقيدة الطحاوية» للمحدث الألباني ص 508، 509.