فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 874

الموت إلى موسى عليه السلام، فلما جاء صكّه ففقأ عينه، فرجع إلى ربّه، فقال:

أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: فرد اللّه إليه عينه، وقال: ارجع إليه، وقال له: يضع يده على متن جلد ثور، فله بما غطت يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب، ثم مه؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن. فسأل اللّه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر» «1» .

و في رواية، قال: «جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام، فقال له: أجب ربك؛ قال: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها» وذكر نحوه.

قال الترمذي، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن مات بها» «2» صححه أبو محمد عبد الحق.

و في «الموطأ» أن عمر رضي اللّه عنه، كان يقول: «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، ووفاة في بلد نبيك» «3» .

(1) أخرجه البخاري (1339، 3407) ومسلم (2372) وأحمد (2/ 229) والنسائي (4/ 118 - 119) وغيرهم كثير.

و قد اتفق على صحّته جمع كبير من الحفاظ وأهل الحديث وحماة السنة، لكن أهل الهوى والجهل وأصحاب العقول المريضة، والنفوس الحاقدة على سنة المصطفى صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يقبلوا الحديث، لأنه عارض عقولهم الفجّة الرديئة، التي لا تستوعب غير الباطل والكذب.

و قد أتى هؤلاء المخذولين بشبه عقلانية لإبطال هذا الحديث؛ كما فعل أبو رية الضال، والغزالي العقلاني (المعاصر) ، والمفتري محمد صادق نجمي في كتابه «تأملات في الصحيحين» !! ص 250 - 252، وصاحبه في الافتراء عبد الأمير الغول!! في كتابه «عفوا صحيح البخاري» ! ص 373، وجعفر السبحاني في كتابه «الحديث النبوي بين الرواية والدراية» ص 331 - 333. وغيرهم من أهل الهوى.

و لا مجال لتفصيل شبهاتهم ونقضها في هذا الموضع؛ إذ أهل الحق لهؤلاء بالمرصاد، وقد كتبوا في ذلك ووفوا؛ فانظر على سبيل المثال:

«تأويل مختلف الحديث» للإمام ابن قتيبة- رحمه اللّه- ص 333 - 335 و «دفاع عن السنة» للشيخ عبد الغني عبد الخالق، الذي ردّ فيه على أبي رية ص 162 - 164 و «الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» من التضليل والمجازفة» للعلامة المحقّق عبد الرحمن اليماني المعلمي- رحمه اللّه- ص 214 - 215 و «ضلالات منكري السنة» لطه الدسوقي ص 316 - 329 و «كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها» للعلامة ربيع بن هادي المدخلي- حفظه اللّه ورعاه- ص 171 - 192 ففيه بحث نفيس، واللّه الهادي إلى سواء السبيل.

(2) أخرجه الترمذي (3917) وأحمد (2/ 74، 104) وابن ماجه (3112) . وهو في «صحيح الجامع» (6015) .

(3) أخرجه البخاري (1890) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت