فقال: إن أم عليّ وجعفر وعقيل قد ماتت. فقال: «قوموا بنا إلى أمي» قال:
فقمنا كأن على رءوسنا الطير، فلما انتهينا إلى الباب نزع قميصه وقال: «إذا كفنتموها فأشعروه إياها تحت أكفانها» فلما خرجوا بها جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرة يحمل، ومرة يتقدم، ومرة يتأخر حتى انتهينا بها إلى القبر، فتمعّك في اللحد، ثم خرج وقال: «أدخلوها بسم اللّه، وعلى اسم اللّه» فلما دفنوها قام قائما وقال: «جزاك اللّه من أم، وربيبة خيرا» . وسألناه عن نزع قميصه، وتمعّكه في اللحد؟ فقال: «أردت أن لا تمسها النار أبدا- إن شاء اللّه تعالى- وأن يوسع اللّه عليها قبرها» «1» وقال: «ما عفي أحد من ضغطة القبر، إلا فاطمة بنت أسد» قيل يا رسول اللّه: ولا القاسم ابنك؟ قال: «و لا إبراهيم» ، وكان أصغرهما.
و رواه أبو نعيم الحافظ عن عاصم الأحول عن أنس بمعناه. وليس فيه السؤال بتمعّكه إلى آخره.
قال أنس: «لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أمّ عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه دخل عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فجلس عند رأسها. فقال: رحمك اللّه يا أمي، كنت أمّي بعد أمي، تجوعين وتشبعينني، وتعرين وتكسونني، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعمينني، تريدين بذلك وجه اللّه والدار الآخرة» ثم أمر أن تغسل ثلاثا، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده، ثم خلع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قميصه وألبسها إياه، وكفنها فوقه، ثم دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسامة بن زيد، وأبا أيوب الأنصاري، وعمر بن الخطاب، وغلاما أسود، يحفرون قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاضطجع فيه ثم قال: «الحمد للّه الذي يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها، ووسّع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي، إنك أرحم الراحمين» . وكبّر عليها أربعا وأدخلها اللحد هو والعباس وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنهم أجمعين «2» .
(1) أخرجه عمر بن شبّه النميري في «أخبار المدينة» (1/ 124) بإسناد ضعيف.
(2) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (24/ 351/ 871) وفي «الأوسط» كما في «مجمع الزوائد» (9/ 256) وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (3/ 121) . بإسناد ضعيف.
قال الهيثمي في «المجمع» (9/ 256) : «فيه روح بن صلاح؛ وثقه ابن حبان والحاكم، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح» .