فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 874

و قد خرج مسلم لابن وهب عن أبي هانئ نفسه عن الحبلي عن عبد اللّه أحاديث.

(ابن المبارك) قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: سمعت بلال بن سعيد يقول:

«إن للناس يوم القيامة جولة وهو قوله عز وجل: يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ [القيامة: 10] وقوله تعالى: ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ [سبأ: 51] .

و في حديث جويبر عن الضحاك: فينزل الملك ومجنبته اليسرى جهنم فيسمعون زفيرها وشهيقها، فلا يأتون قطرا من أقطارها إلا وجدوا صفوفا قياما من الملائكة فذلك قوله: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ والْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ [الرحمن: 33] والسلطان: العذر.

و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «خوفني جبريل من يوم القيامة حتى أبكاني. فقلت: يا جبريل أ لم يغفر لي ربي ذنبي ما تقدم وما تأخر؟ فقال لي: يا محمد لتشهدن من هول ذلك اليوم ما ينسيك المغفرة» . ذكره أبو الفرج ابن الجوزي رحمه اللّه.

فصل

قلت: ظاهر ما رواه ابن المبارك عن سلمان: «أن الشمس لا يضر حرها مؤمن ولا مؤمنة» ، العموم في المؤمنين، وليس كذلك، لحديث المقداد المذكور بعده، وإنما المراد لا يضر حرها مؤمنا كامل الإيمان، أو من استظل بظل عرش الرحمن، كما في الحديث الصحيح: «سبعة يظلّهم اللّه في ظله يوم لا ظلّ إلا ظله» الحديث، رواه الأئمة مالك وغيره، وسيأتي في الباب بعد هذا إن شاء اللّه تعالى.

و كذلك ما جاء أن المرء في ظل صدقته، وكذلك الأعمال الصالحة أصحابها في ظلها إن شاء اللّه، وكل ذلك من ظل العرش، واللّه أعلم.

و أما غير هؤلاء فمتفاوتون في العرق على ما دلّ عليه حديث مسلم. قال ابن العربي: «و كل واحد يقوم عرقه معه فيغرق فيه إلى أنصاف ساقيه، وإلى جانبيه مثلا يمنة من يبلغ كعبيه ومن الجهة الشمال من يبلغ ركبتيه، ومن أمامه من يكون عرقه إلى نصفه، ومن خلفه من يبلغ العرق صدره، وهذا خلاف المعتاد في الدنيا، فإن الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتدلة أخذهم الماء أخذا واحدا ولا يتفارقون، كما ذكرنا مع استواء الأرض، ومجاورة المحل، وهذا من القدرة التي تخرق العادات في زمن الآيات» .

و قال الفقيه أبو بكر بن برجان في كتاب «الإرشاد» له: ولا يبعدن عليك هذا- رحمك اللّه- أن يكون الناس كلهم في صعيد واحد وموقف سواء، يشرب أحدهم أو بعضهم من الحوض، ولا يشرب الغير، ويكون النور يسعى بين يدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت