و خرّج أبو بكر البزار من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
«ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا مع كل واحد من السبعين ألفا سبعون ألفا» «1» .
و خرّج أيضا هو وأبو عبد اللّه الحكيم الترمذي عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن اللّه أعطاني سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب. فقال عمر: يا رسول اللّه، فهلّا استزدته؟ قال: لقد استزدته فأعطاني هكذا» «2» وفتح أبو وهب يديه قال: أبو وهب: قال هشام: هذا من اللّه لا يدرى ما عدده.
و خرّج الترمذي الحكيم أيضا عن نافع أن أم قيس حدثته «أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج آخذا بيدها في سكة من سكك المدينة حتى انتهى إلى بقيع الغرقد فقال: يبعث من هاهنا سبعون ألفا يوم القيامة في صورة القمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب. فقام رجل فقال: يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم قال: أنت منهم فقام آخر فقال يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم فقال: سبقك بها عكّاشة» «3» .
قال أبو عبد اللّه: فهذا العدد من مقبرة واحدة فكيف بسائر مقابر أمته، وإنما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أنت منهم» كأنه رأى فيه أنه منهم، والآخر لم يره بموضع ذلك، فقال: سبقك بها عكّاشة. وأم قيس هي بنت محصن أخت عكاشة بن محصن الأسدي.
قلت: خرّجه مسلم في صحيحه بمعناه.
فصل
لا تظن أن من استرقى واكتوى لا يدخل الجنة بغير حساب فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم رقى نفسه وأمر بالرقى، وكذلك كوى أصحابه ونفسه، فيما ذكر الطبري وغيره.
فمحمل النهي عن رقى مخصوصة بدليل قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لآل عمرو بن حزم:
«أعرضوا على رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك» «4» .
و كذلك الكي الذي لا يوجد عنه غنى؛ فمن فعله في محله وعلى شرطه لم يكن ذلك مكروها في حقه، ولا منقصا له من فضله، ويجوز أن يكون من السبعين ألفا، وقد كوى النبي صلى اللّه عليه وسلم نفسه فيما ذكر الطبري في كتاب «آداب النفوس» له ذكره الحليمي في كتاب «المنهاج في الدين» له.
(1) أخرجه البزار (4/ 209/ 3547) بإسناد صحيح.
(2) أخرجه البزار (4/ 208/ 3546) بإسناد ضعيف.
(3) أخرجه مسلم من طريق أخرى بنحوه (216) ، وليس فيه ذكر بقيع الغرقد.
(4) أخرجه مسلم (2200) .