فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 874

و «دعاميص» جمع دعموص، وهو دويبة تغوص في الماء، والجمع دعاميص ودعامص.

قال الأعشى:

فما ذنبنا أن جاش لي بحر عمّكم ... وبحرك ساج لا يواري الدعامصا

وقد قيل: إن الدعموص يراد به: الآذن على الملوك المتصرف بين أيديهم.

قال أمية بن الصلت:

دعموص أبواب الملو ... ك وجائب للخرق فاتح

وهذا هو المراد بالحديث، واللّه أعلم.

و في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: «من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حجابا من النار وأدخل الجنة» «1» .

قال المؤلف رحمه اللّه: قوله عليه الصلاة والسلام: «لم يبلغوا الحنث» معناه عند أهل العلم: لم يبلغوا الحلم، ولم يبلغوا أن يلزمهم حنث.

و قد روى الترمذي عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من قدّم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحلم كانوا له حصنا حصينا من النار» . قال أبو ذر: قدمت اثنين. قال: واثنين. فقال أبي بن كعب سيد القراء: قدمت واحدا. قال:

«و واحدا، ولكن إنما ذاك عند الصدمة الأولى» «2» . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. خرّجه ابن ماجه أيضا.

و في هذا كله دليل على أن أطفال المسلمين في الجنة، لأن الرحمة إذا نزلت بآبائهم استحال أن يرحموا من أجل من ليس بمرحوم.

قال أبو عمر ابن عبد البر: «و هذا إجماع من العلماء في أن أطفال المسلمين في الجنة ولم يخالف في ذلك إلا فرقة شذّت فجعلتهم في المشيئة، وهو قول مهجور مردود بإجماع الحجة الذين لا يجوز مخالفتهم، ولا يجوز على مثلهم الغلط» ، إلا ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من أخبار الآحاد الثقات العدول، وأن قوله صلى اللّه عليه وسلم: «الشقي من شقي في بطن أمه، وأن الملك ينزل فيكتب أجله ورزقه» الحديث؛ مخصوص، وأن من مات من أطفال المسلمين قبل الاكتساب فهو ممن سعد وهو في بطن أمه ولم يشق بدليل الأحاديث والإجماع.

(1) أخرجه البخاري (101، 1250) ومسلم (2632) .

(2) أخرجه الترمذي (1061) وابن ماجه (1606) ، وضعّفه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت