فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يحدث القوم إذ جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حديثه، فقال بعد القوم: سمع ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع ما قال، حتى إذا قضى حديثه قال: «أين السائل عن الساعة؟» قال: ها أنا ذا يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة» قال: وكيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» «1» .
قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية رحمه اللّه: الرواية الصحيحة عند جميع رواة البخاري: إذا وسّد، ورواه الفقيه الإمام المحدث أبو الحسن القابسي: أسّد قال:
و الذي أحفظ وسّد، وفي نسخة من البخاري إشكال بين وسّد أو أسّد على ما قيد له، لأنه كان أعمى، وهما بمعنى، قال أهل اللغة: يقال إساد ووساد واشتقاقهما واحد، يقال: إساد ووسادة ووساد، فمعنى قوله صلى اللّه عليه وسلم: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله» أي: أسند وجعل إليهم وقلدوه بمعنى الإمارة كما في زماننا اليوم، لأن اللّه تعالى ائتمن الأئمة والولاة على عباده وفرض عليهم النصيحة لهم، لقوله صلى اللّه عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» «2» . فينبغي لهم تولية أهل الدين والأمانة للنظر في أمور الأمة، فإذا قلّدوا غير أهل الدين فقد ضيّعوا الأمانة التي فرض اللّه عليهم.
و خرج مسلم من حديث جبريل الطويل وفيه قال: «أخبرني عن الساعة قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: أن تلد الأمة ربّتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان» .
و في رواية: «إذا رأيت المرأة تلد ربّها فذاك من أشراطها وإذا رأيت الحفاة العراة الصمّ البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها» .
(الترمذي) عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع» «3» . قال: حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو.
و خرج الغيلاني أبو طالب محمد؛ حدّثنا أبو بكر والشافعي، حدثنا موسى بن سهل بن كثير، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عبد الملك بن قدامة، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يصدّق فيها الكاذب ويكذّب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها
(1) أخرجه البخاري (59) .
(2) أخرجه البخاري (893) ومسلم (1829) .
(3) أخرجه الترمذي (2209) ، وصححه الألباني.