فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 316

الشيخ صالح اللحيدان

وأنا زعيم أن الاستشارة ذات نفع كبير وما ساد إلا وفقه الله ثمّ استشار خاصة في المستجدات، ومعضلات المسائل التي تحتاج إلى عقول نيّرة بصيرة وكبيرة وسعة بطان، وكم بذل من بذل من أوائل هذه الأمة من كلام جليل القيمة عن/ الفهم والإخلاص والحكمة والعقل والمراجعة في نظر العلم، وما ترك الأول للآخر شيئًا إنما اللوم ينصب كله أو جله على ذوي العجلة، أو من يفهم فهمًا لا يريده من ألّف، أو كتب، أو اجتهد، والعلم والفتيا والقعود للدرس والنظر وتحرير المسائل العلمية أبدًا ليست هيئة لكنها أمر يحتاج إلى نظر واسع وفهم دقيق وصبر ومصابرة وتجرد وإخلاص ووعي تام الأطراف جدًا.

ولعل ما سوف أتناوله هنا عن الرضاع ليس جديدًا لكنه يحتاج بين حين وحين إلى طرح حتى يتبين فيه وجه الصواب لكثرة ما يرد عنه من السؤالات لما يتعلق بهذا من: حل (بكسر الحاء) ، وحرمه (بضم الحاء) ، بين الذين تمّ بينهم رضاع أصولًا وفروعًا،

وأنا مبين حسب علمي ومبلغ طاقتي ما تحتاجه هذه المسألة من طرح يغني قليله عن كثيره ويدل الصواب على سبيل الخطأ فيه،

جاء في المعجم الصافي في اللغة ص 205 في حرف الراء قال (( رضع: رضع الصبي، يرضع: شرب لبن أمه، رضعه، رضع أمه، المرضعة ترضع، الرضوعة التي ترضع ولدها،…إلخ) .

قلت وغالب (المعاجم) تقول هذا في الجملة قلت أيضًا ويؤخذ منه أنواع الأفعال الثلاثة:

يرضع

رضع

ارضع على فعل الأمر، وهو كذلك،

ويتولد من هذا صيغة المبالغة إذا كان الطفل كثير الرضاع يطلبه كثيرًا فيقال: رضّاع (بتشديد الضاد)

ويحل على المصدرية بالصفة فيقال: رضاع بكسر: الراء، وتخفيف (الضاد)

ويعتبر الرضاع في الاصطلاح الشرعي:

(مص اللبن من صبي ثاب عن حمل أو شربه دون الحولين) ، فالمراد هنا:

مص صبي

دون الحولين

مصه لبنًا

من امرأة

حصل بسبب الحمل

وهذا أصل تحريم الرضاعة بقرنها بما يحرم من النسب، وتحريمه صح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، رواه الستة.

جاء في البخاري بسنده عن عائشة أن عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في (ابن أمة زمعة) ، فقال سعد: يا رسول الله، أوصاني أخي إذا قدمت أن أنظر لبن أمة زمعة فأقبضه، فإنه ابني، وقال ابن زمعة: أخي وابن أمة أبي، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم شبهًا بيّنًا بعتبة بن أبي وقاص فقال: هو لك عبد بن زمعة الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة.

قال في هامش (البلوغ) ص 1152 للإمام ابن حجر: واسم الابن المختصم فيه عبد الرحمن، وكان ذلك عام الفتح.

وورد هناك كذلك: قالت عائشة: دخل النبي صلى الله عليه وسلم وعندي رجل، فقال: من هذا؟ قلت: أخي من الرضاعة، قال: يا عائشة انظرن، الحديث، قلت: يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب بشرطه ولازمه.

وجاء أيضًا كان أبو حذيفة تبنى سالمًا وهو مولى لامرأة من الأنصار كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيدًا، وكان من تبنى رجلًا في الجاهلية دعاه الناس ابنه وورث من ميراثه حتى أنزل الله تعالى"ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم…إلى آخر هذه الآيات."

قلت ولهذا يحرم التبني في الإسلام تحريمًا قاطعًا لأنه يترتب عليه أمور لا تصح عقلًا ولا فطرة ولا واقعًا، ومثل هذا نسبة الزوجة إلى أسرة زوجها والتنبه إلى هذا وما يجر إليه غاية في الأهمية، قلت قد أجاد الإمامان صاحبا الصحيحين البخاري ومسلم في بيان حكم مثل هذا بما أورداه من آثار صحيحة، وما كان من الإمام ابن حجر والنووي في شرحيهما للصحيحين فيعاد إليهما مع المغني، والمحلى، والمجموع، والمبسوط، وحاشية بن عابدين.

وأبيّن هنا أمورًا أحببت ترتيبها وهي كما يلي:

1-الرضاع لابد أن يكون خمس رضعات.

2-أن يكون الرضاع في الحولين من عمر الصبيز

3-أن يكون اللبن در بسبب الحمل.

4-الصبي سواء مص الثدي أو شرب اللبن بوعاء خمس مرات فهو محرم كالنسب.

5-غير لبن النساء لا يحرم ولو رضع صبيان أو أكثر من لبن حيوان واحد مأكول.

6-اللبن المجمد من النساء في (البنوك) في المستشفيات لابد من تحديد المرأة والأطفال والرضعات فهذه أمور ثلاثة لابد منها.

7-لا يقبل في شهادة المرأة على نفسها بالإرضاع إلا إذا كانت مسلمة أمينة عاقلة.

8-من شك في عدد الرضعات فيعاد إلى الأقل منها.

9-الرضاع يجلب الحرمة بين الراضع والمرضع وأولادها جميعًا أصولًا وفروعًا دون إخوان الراضع فالحرمة تخصه فقط.

10-يكون الزوج المرضع والدا للصبي من الرضاعة لكنه لا يرثه ولا يورثه.

11-لو رضعت المرأة نفسها تريد إفساد زواجها فإنه لا يتم لها ذلك لعدم صحة الرضاع هنا وللجزاء بسوء القصد.

12-إذا سحب (لبن) امرأة توفيت حالًا فإن لبنها هنا مثل لبنها وهي حية ولم أر مخالفًا لهذا بنص صحيح.

13-إذا تبين الرضاع بعد الزواج فإنه يفرق بينهما بالأصل ونسب الأولاد لهما ويكونان محرمًا لبعضهما بعد ثبوت أخوة الرضاع.

14-من طلق زوجته وهي مرضع فلها النفقة حال الطلاق البائن.

15-وجوب قصر الرضاعة على الأم فإن تعذر ذلك بسبب مرض ونحوه فيقتصر الرضاع على امرأة أخرى فقط.

16-لا يجوز التساهل في مسألة الرضاع بسبب الرحمة أو العاطفة هكذا لكن يترك الصبي لأمه ولو كانت مشغولة فإن مما يسبب المشكلة التهاون بمثل هذا.

17-لا تصدق الزوجة ولا الزوج إذا قال أحدهم للآخر أنت أخي من الرضاع ما لم تقم البينة على ذلك.

18-لا يقبل كل قول في مثل ما ورد في (17) .

19-لا يقبل من عرف عنه أو عنها كثرة الكذب أو عرف عنه أو عنها الخيانة.

20-لا يقبل كلام المتهم في دينه.

21-لا يقبل كلام من عرفت عداوته ومكره.

22-من سقى الرضاع من أنفه أو سقي اللبن من بطنه لتعذر رضاعه مع فمه فهذا رضاع يوجب الحرمة.

23-إذا حلب لبن الأم وخلط بحليب صناعي ورضع الصبي خمس رضعات فينشر الحرمة.

24-الدم نقله من شخص إلى آخر لا ينشر الحرمة فليس هو مثل اللبن.

25-وكذلك من أنقذ غريقًا ونحو ذلك فلا ينشر هذا الحرمة كما يظنه بعض العوام.

26-كذا زراعة الأعضاء.

27-كذا زراعة الأنسجة.

28-كذا البلازما.

29-كذا التبني دون رضاعة.

30-كذا حياة الطفولة دون رضاعة.

31-كذا صنائع المعروف.

وهنا بيان لعله في محله:-

1-زوجة الجد من قبل الأب محرم.

2-زوجة الجد من قبل الأم محرم فيما ظهر لي.

3-زوجة العم ليست محرمًا.

4-زوجة الخال ليست محرمًا.

5-زوجة الأخ ليست محرمًا.

6-زوجات أبناء الأعمام، كذلك.

7-زوجات أبناء الخال، كذلك.

ولعل من ذكرت أشد منعًا من الأجنبية لصحة ما ورد: (الحمو موت) .

والمسلم العاقل الفطن عليه حفظ حياته وحالاته قد استطاعته والله المستعان، وعليه توكلت وهو نعم الحسيب،

فجلّ من لا ينام،،،،،،،،،،، وجلّ من لا يزل

وجلّ من لا يحيف،،،،،،،، وجلّ من لا يفوت

ولو فات عنك هذا وذاك

القسم: التصنيف الرئيسي » الشيخ صالح اللحيدان

عدد القراء: 2522

تاريخ الموضوع: 12 - نوفمبر - 2002 ميلادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت