الدكتور أسامة الكندري
أ ) ذكرت في المقالة السابقة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتي جوامع الكلم أي الكلمات القليلة ذات المعاني الكثيرة العظيمة ، ولذا فإن من أعجب صفاته صلى الله عليه وسلم أن كل كلامه حكمة ولا لغو أو حشو في كلامه ، وقد استنكر هذا الأمر بعض المغرضين قديمًا ومن لا علم له واستدلوا بحديث ( يا أبا عمير ما فعل النغير ) دليلًا على أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كلامًا لغوًا لا فائدة منه، وقبل أن أسرد الفوائد المستفادة من هذا الحديث أود أن أذكر أن هذا الحديث جزء من قصة يذكرها أنس بن مالك رضي الله عنه ولذا فإني سأذكر القصة كاملة من خلال روايات هذا الحديث، ثم أذكر ما استخرجه العلماء من قوله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا عمير ما فعل النغير ) خصوصًا، ثم أذكر ما استخرجه العلماء من فوائد هذا الحديث عمومًا .
ب ) قصة هذا الحديث:
يذكر أنس بن مالك - رضي الله عنه - قصة هذا الحديث لأن القصة جرت في بيت أبي طلحة الأنصاري زوج أمه - أم سليم - رضي الله عنهم أجمعين - وأبو عمير هذا أخ لأنس بن مالك لأمه وكان أصغر منه ، فيقول أنس - رضي الله عنه .
"كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا"وفي رواية"إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليغشانا ويخالطنا"وفي رواية"كان النبي صلى الله عليه وسلم قد اختلط بنا أهل البيت"وفي رواية"كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي أبا طلحة كثيرًا"وفي رواية"يزور أم سليم فتتحفه بالشيء تصنعه له"وفي رواية"كان يأتي أم سليم وينام على فراشها وكان إذا مشى توكأ"
قال أنس رضي الله عنه: وكان لي أخ يقل له أبو عمير - أحسبه فطيم - وفي رواية"وكان لها - أي لأم سليم - من أبي طلحة ابن يكني أبا عمير قال أنس: وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير ما فعل النغير ! والنغير نوع من الطيور كان يلعب به ، وفي رواية"يا أم سليم ما شأني أرى أبا عمير - ابنك - خاثر النفس"أي ثقيل النفس وفي روايات أخرى"فجاء يومًا وقد مات نغيره الذي كان يلعب به فوجده حزينًا فسأل عنه فأخبرته"وفي رواية"فقال: ما شأن أبي عمير حزينًا ؟""
وفي رواية " فجعل يمسح رأسه ويقول: يا أبا عمير ما فعل النغير"وفي رواية"فكان يستقبله ويقول:" يا أبا عمير ما فعل النغير"."
قال أنس: فربما حضرت الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا"."
· وخلاصة الروايات السابقة .
أن النبي صلى الله عليه وسلم - كان يكثر زيارة بيت أبي طلحة وأم سليم رضي الله عنهما، وكان صلى الله عليه وسلم يدخل فيسلم على أهل البيت ويصافح أنسًا رضي الله عنه، وأنه صلى الله عليه وسلم دخل مرة فإذا طير لأبي عمير - أخي أنس بن مالك لأمه - كان يلعب به قد مات، فكان حزينًا لأجله، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب حزنه فأخبر، فأخذ يداعبه ويمسح رأسه ويقول: يا أبا عمير ما فعل النغير ! والصغير لايجيبه ، وكان صلى الله عليه وسلم كلما دخل بعد ذلك ورأى أبا عمير قال له تلك العبارة مداعبًا ، وأن أم سليم رضي الله عنها كانت تصنع له طعامًا فيأكل، فينام بعدها على فراشها، وقد حضرت الصلاة مرة فصلى صلى الله عليه وسلم بهم بعد أن نظف المكان وطيّبه.
أقف مع القارئ الكريم إلى هذا القدر وسأستعرض الفوائد المستفادة من قوله - صلى الله عليه وسلم - ( يا أبا عمير ما فعل النغير ) في المقالة القادمة بإذن الله تعالى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الدكتور أسامة الكندري
عدد القراء: 1933
تاريخ الموضوع: 12 - إبريل - 2003 ميلادية