فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 316

الشيخ عبد العزيز العويد

1-قال عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه: «هلك من لم يكن له قلب يعرف به المعروف وينكر به المنكر» . (24)

2-وفى الجهل قبل الموت موت لأهله ... وأجسامهم، قبل القبور، قبور

وأرواحهم في وحشة من جسومهم ... وليس لهم حتى النشور نشور (26)

3-جزى الله يوم الروع خيرا، فإنهأرانا على علاته أم ثابت

أرانا مصونات الحجاب، ولم نكننراهن إلا عند نعت النواعت (40)

4-قال بعض السلف: من أحب الدنيا فليوطن نفسه على تحمل المصائب. (42)

5-وقد مثل عيسى ابن مريم عليه السلام محب الدنيا بشارب الخمر، كلما ازداد شربا ازداد عطشا . (42)

6-قال النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في الحديث الذى رواه الترمذى وغيره: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه» فذكره: جميع أنواع طاعته، فكل من كان في طاعته فهو ذاكره، وإن لم يتحرك لسانه بالذكر، وكل من والاه الله فقد أحبه وقربه؛ فاللعنة لا تنال ذلك إلا بوجهه، وهى نائلة كل ما عداه . (45)

7-قال عز وجل: {والله الغنى وأنتم الفقراء} [محمد: 38] . فهم لفقرهم وحاجتهم إنما يحسن بعضهم إلى بعض لحاجته إلى ذلك وانتفاعه به عاجلا أو آجلا. ولولا تصور ذلك النفع لما أحسن إليه. فهو في الحقيقة إنما أراد الإحسان إلى نفسه، وجعل إحسانه إلى غيره وسيلة وطريقا إلى وصول نفع ذلك الإحسان إليه. فإنه إما أن يحسن إليه لتوقع جزائه في العاجل، فهو محتاج إلى ذلك الجزاء، أو معاوضة بإحسانه، أو لتوقع حمده وشكره. وهو أيضا إنما يحسن إليه ليحصل منه ما هو محتاج إليه من الثناء والمدح، فهو محسن إلى نفسه بإحسانه إلى الغير. وإما أن يريد الجزاء من الله تعالى في الآخرة، فهو أيضا محسن إلى نفسه بذلك . (46)

8-وعاد الفتى كالطفل، ليس بقابلسوى المحض شيئا، واستراحت عواذله (52)

9-وكنت متى أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر

رأيت الذى لا كله أنت قادر عليه، ولا عن بعضه أنت صابر (53)

10-قال أبو شجاع الكرمانى: «من عمر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة، وكف نفسه عن الشهوات، وغض بصره عن المحارم، واعتاد أكل الحلال لم تخطىء له فراسة» (54)

11-قال بعض السلف: «الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ولا يجدونه إلا في طاعة الله» (55)

12-وقال الحسن: «وإن هملجت بهم البراذين، وطقطقت بهم البغال إن ذل المعصية لفى قلوبهم، أبى الله عز وجل إلا أن يذل من عصاه ، (55)

13-فأما نجاسة الشرك فهى نوعان: نجاسة مغلظة، ونجاسة مخففة، فالمغلظة: الشرك الأكبر الذى لا يغفره الله عز وجل، فإن الله لا يغفر أن يشرك به. والمخففة: الشرك الأصغر، كيسير الرياء، والتصنع للمخلوق، والحلف به وخوفه ورجائه. ونجاسة الشرك عينية. ولهذا جعل سبحانه الشرك نجسا، بفتح الجيم، ولم يقل: إنما المشركون نجس، بالكسر، فإن النجس عين النجاسة، والنجس، بالكسر، هو المتنجس. فالثوب إذا أصابه بول أو خمر نجس. والبول والخمر نجس. فأنجس النجاسة الشرك، كما أنه أظلم الظلم. فإن النجس في اللغة والشرع هو المستقذر الذى يطلب مباعدته والبعد منه، بحيث لا يلمس ولا يشم ولا يرى، فضلا أن يخالط ويلابس لقذارته، ونفرة الطباع السليمة عنه. وكلما كان الحى أكمل حياة وأصح حياء كان إبعاده لذلك أعظم ونفرته منه أقوى.

فالأعيان النجسة إما أن تؤذى البدن أو القلب، أو تؤذيهما معا. والنجس قد يؤذى برائحته، وقد يؤذى بملابسته، وإن لم تكن له رائحة كريهة .

والمقصود: أن النجاسة تارة تكون محسوسة ظاهرة، وتارة تكون معنوية باطنة فيغلب على الروح والقلب الخبث والنجاسة، حتى إن صاحب القلب الحى ليشم من تلك الروح والقلب رائحة خبيثة يتأذى بها، كما يتأذى من يشم رائحة النتن، ويظهر ذلك كثيرا في عرقه، حتى ليوجد لرائحة عرقه نتنا. فإن نتن الروح والقلب يتصل بباطن البدن أكثر من ظاهره. والعرق يفيض من الباطن، ولهذا كان الرجل الصالح طيب العرق. وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أطيب الناس عرقا. قالت أم سليم، وقد سألها رسول الله عليه الصلاة والسلام عنه وهى تلتقطه «هو من أطيب الطيب» فالنفس النجسة الخبيثة يقوى خبثها ونجاستها حتى يبدو على الجسد. والنفس الطيبة بضدها، فإذا تجردت وخرجت من البدن وجد لهذه كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، ولتلك كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض . (67)

14-قال المسيح عليه السلام فيما رواه الإمام أحمد في كتاب الزهد: «لا يكون البطالون من الحكماء، ولا يلج الزناة ملكوت السماء» . (71)

15-إن الله سبحانه حرم على عبده أن يكون قرنانا ديوثا زوج بغى، فإن الله تعالى فطر الناس على استقباح ذلك واستهجانه، ولهذا إذا بالغوا في سب الرجل قالوا زوج قحبة، فحرم الله على المسلم أن يكون كذلك . (73)

16-إذا لم يكن بد من الصبر فاصطبرعلى الحق ذاك الصبر تحمد عقباه (74)

17 -سئل إسحاق بن راهويه عن مسألة فأجاب عنه. فقيل له: إن أخاك أحمد ابن حنبل يقول فيها بمثل ذلك. فقال: ما ظننت أن أحدا يوافقنى عليها ولم يستوحش بعد ظهور الصواب له من عدم الموافقة، فإن الحق إذا لاح وتبين لم يحتج إلى شاهد يشهد به والقلب يبصر الحق كما تبصر العين الشمس. فإذا رأى الرائى الشمس لم يحتج في علمه بها واعتقاده أنها طالعة إلى من يشهد بذلك ويوافقه عليه. (76)

18-فحى على جنات عدن فإنهامنازلك الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبى العدو، فهل ترىنعود إلى أوطاننا ونسلم؟ (78)

19-وصف سبحانه النفس في القرآن بثلاث صفات: المطمئنة، والأمارة بالسوء، واللوامة . فاختلف الناس: هل النفس واحدة، وهذه أوصاف لها؟ أم للعبد ثلاث أنفس؟: نفس مطمئنة، ونفس لوامة، ونفس أمارة .

فالأول قول الفقهاء والمتكلمين وجمهور المفسرين وقول محققى الصوفية.

والثاني قول كثير من أهل التصوف .

والتحقيق: أنه لا نزاع بين الفريقين، فإنها واحدة باعتبار ذاتها، وثلاث باعتبار صفاتها. فإذا اعتبرت بنفسها فهى واحدة، وإن اعتبرت مع كل صفة دون الأخرى فهى متعددة، وما أظنهم يقولون إن لكل أحد ثلاث أنفس قائمة بذاتها مساوية للأخرى في الحد والحقيقة، وأنه إذا قبض العبد قبضت له ثلاث أنفس، كل واحدة مستقلة بنفسها.

وحيث ذكر سبحانه النفس، وأضافها إلى صاحبها، فإنما ذكرها بلفظ الإفراد، وهكذا في سائر الأحاديث، ولم يجىء في موضع واحد «نفوسك» و «نفوسه» ولا «أنفسك» و «أنفسه» وإنما جاءت مجموعة عند إرادة العموم، كقوله:

{وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7]

أو عند إضافتها إلى الجمع، كقوله صلى الله عليه وسلم:

«إنما أنفسنا بيد الله» .

ولو كانت في الإنسان ثلاث أنفس لجاءت مجموعة إذا أضيفت إليه ولو في موضع واحد. (83)

20-النوع الثانى: محاسبة النفس بعد العمل، وهو ثلاثة أنواع:

أحدها: محاسبتها على طاعة قصرت فيها من حق الله تعالى، فلم توقعها على الوجه الذى ينبغي.

وحق الله تعالى في الطاعة ستة أمور قد تقدمت، وهى: الإخلاص في العمل، والنصيحة لله فيه، ومتابعة الرسول فيه، وشهود مشهد الإحسان فيه، وشهود منة الله عليه فيه، وشهود تقصيره فيه بعد ذلك كله.

فيحاسب نفسه: هل وفى هذه المقامات حقها؟ وهل أتى بها في هذه الطاعة؟.

الثاني: أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيرا له من فعله.

الثالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح، أو معتاد: لم فعله؟ وهل أراد به الله والدار الآخرة؟ فيكون رابحا، أو أراد به الدنيا وعاجلها، فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به.

وأضر ما عليه الإهمال، وترك المحاسبة والاسترسال، وتسهيل الأمور وتمشيتها، فإن هذا يؤول به إلى الهلاك، وهذه حال أهل الغرور: يغمض عينيه عن العواقب، ويمشى الحال، ويتكل على العفو، فيهمل محاسبة نفسه والنظر في العاقبة. وإذا فعل ذلك سهل عليه مواقعة الذنوب، وأنس بها، وعسر عليها فطامها، ولو حضره رشده لعلم أن الحمية أسهل من الفطام وترك المألوف والمعتاد.

قال ابن أبى الدنيا: حدثني رجل من قريش، ذكر أنه من ولد طلحة بن عبيد الله قال: «كان توبة بن الصمة بالرقة، وكان محاسبا لنفسه، فحسب يوما، فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها، فإذا هى أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ، وقال: يا ويلتى، ألقى ربي بأحد وعشرين ألف ذنب؟ كيف وفى كل يوم آلاف من الذنوب؟. ثم خرج مغشيا عليه، فإذا هو ميت، فسمعوا قائلا يقول: «يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى» ».

وجماع ذلك: أن يحاسب نفسه أولا على الفرائض، فإن تذكر فيها نقصا تداركه، إما بقضاء أو إصلاح. ثم يحاسبها على المناهي، فإن عرف أنه ارتكب منها شيئا تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية. ثم يحاسب نفسه على الغفلة، فإن كان قد غفل عما خلق له تداركه بالذكر والإقبال على الله تعالى. ثم يحاسبها بما تكلم به، أو مشت إليه رجلاه، أو بطشت يداه، أو سمعته أذناه: ماذا أرادت بهذا؟ ولم فعلته؟ وعلى أي وجه فعلته؟ ويعلم أنه لابد أن ينشر لكل حركة وكلمة منه ديوانان: ديوان لم فعلته؟ وكيف فعلته؟ فالأول سؤال عن الإخلاص، والثانى سؤال عن المتابعة، وقال تعالى:

{فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون} [الحجر: 92 - 93] وقال تعالى {فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين * فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} [الأعراف: 6 - 7] وقال تعالى {ليسأل الصادقين عن صدقهم} [الأحزاب: 8] .

فإذا سئل الصادقون وحوسبوا على صدقهم فما الظن بالكاذبين؟. (91)

21-وقال مطرف بن عبد الله: «لولا ما أعلم من نفسي لقليت الناس» .

وقال مصرف في دعائه بعرفة: «اللهم لا ترد الناس لأجلى» .

وقال بكر بن عبد الله المزني: «لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنهم قد غفر لهم، لولا أني كنت فيهم» .

وقال أيوب السختياني: «إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل»

ولما احتضر سفيان الثوري دخل عليه أبو الأشهب، وحماد بن سلمة، فقال له حماد: «يا أبا عبد الله، أليس قد أمنت مما كنت تخافه؟ وتقدم على من ترجوه، وهو أرحم الراحمين، فقال: يا أبا سلمة، أتطمع لمثلي أن ينجو من النار؟ قال: إي والله، إنى لأرجو لك ذلك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت