فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 316

الأخ الفاضل سعود الزمانان

…الحمد لله الواحد القهار مكورِ الليلِ على النهار ، الذي أوجب علينا تعظيم أصحاب نبيه المصطفيْن الأخيار ، برأهم الله من كل وصمة وعار ، وسقطة وعثار .

…وأشهد أن لا إله وحده لا شريك له ، الكريم الغفار ، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله النبي المختار ، وأصلي وأسلم عليه وعلى آله وأصحابه صلاة وسلامًا متلازمين ما تعاقب الليل والنهار .

…فله الحمد على أن هدانا للإسلام ، شرح صدورنا للإيمان ، وجعل قلوبنا مملوءة حبا وتقديرا وإجلالا وتعظيمًا لصحابة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم } .

روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه".

وروى الإمام أحمد في الفضائل عن عبد الله بن عمر:"لا تسبوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلمقام أحدهم ساعة - يعني مع النبي - خير من عمل أحدكم أربعين سنة".

وفي صحيح مسلم عن جابر قال:"قيل لعائشة أن ناسًا يتناولون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أبا بكر وعمر قالت: وما تعجبون من هذا انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا ينقطع عنهم الأجر".

-قال أبو زرعة:"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق"

وقال الإمام أحمد:"إذا رأيت الرجل يذكر أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوء فاتهمه على الإسلام"

…قال الطحاوي:"ونحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحدهم ، ونبغض من يبغضهم وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ،وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان"

دع ما جرى بين الصحابة في الوغى بسيوفهم يوم التقى الجمعان

فقتيلهم وقاتلهم لهم…وكلاهما في الحشر مرحومان والله يوم الحشر ينزع كلما……تحوي صدورهم من الأضغان

…أما بعد فهذه كلمات في فضل سيدنا أبي عبد الرحمن أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان الأموي - رضي الله عنه وأرضاه - ، في مناقبه وحروبه ، وفي الجوانب عن بعض الشبه التي استباح بسببها كثير من أهل البدع والأهواء ، جهلا واستهتارا بما جاء عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - في التحذير عن سب أو انتقاص أحد من أصحابه ، لا سيما أصهاره وكتاب وحيه ومن بشّره بأنه سيملك أمته ، ودعا له أن يكون هاديا مهديا .

…ولا شك ولا ريب أن معاوية من أكابر الصحابة نسبا وقربًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلمًا وحلمًا ، فاجتمع لمعاوية شرف الصحبة وشرف النسب ، وشرف مصاهرته للنبي - صلى الله عليه وسلم - وشرف العلم والحلم والإمارة ، ثم الخلافة ، وبواحدة مما ذكرنا تتأكد المحبة لأجلها فكيف إذا اجتمعت ؟ وهذا كاف لمن في قلبه أدنى إصغاء للحق ، وإذعان للصدق .

وقبل أن نتكلم عن هذا الموضوع ينبغي الإشارة إلى أن المبتدعة وخاصة الروافض يجادلون في المتشابه من القرآن أو السنة ،فإنهم هم أهل الزيغ، فهم يتركون الفضائل الثابتة في فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأخذون بالمتشابه ، وفي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب } قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم"ح ( 2665) .

قال الإمام النووي في شرح الحديث:"وفي هذا الحديث التحذير من مخالطة أهل الزيغ وأهل البدع ،ومن يتبع المشكلات للفتنة ، فأما من سأل عما أشكل عليه منها للاسترشاد وتلطف في ذلك فلا بأس عليه ،وجوابه واجب ، وأما الأول فلا يجاب بل يزجر ويعزر كما عزر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صَبِيغ بن عَسْل حين كان يتبع المتشابه".

فهؤلاء المبتدعة الكلام معهم لغو فأعرض عنهم أيها السني ، وابذل جهدك فيما ينفعك الله به في الدنيا والآخرة .

-الأدلة على عدالة الصحابة من القرآن:

- { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كمثل زرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا } .

- { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم } .

- { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم }

- { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا } .

- { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلًا وعد الله الحسنى } ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) ، ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) .

- { والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آمنوا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا لهم مغفرة ورزق كريم } .

- { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوبُ فريقٍ منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم } .

- { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } .

- { وكذلك جعلناكم أمة وسطًا }

هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي أبو عبد الرحمن خال المؤمنين وكاتب وحي رسول رب العالمين .

…وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس .

…أسلم معاوية عام الفتح .

…قال ابن كثير رحمه الله:"كان أبوه من سادات قريش ، وتفرد بالسؤدد بعد يوم بدر ، ثم لما أسلم بعد ذلك حسن إسلامه ، وكان له مواقف شريفة ، وآثار محمودة في يوم اليرموك وما قبله وما بعده ، وصحب معاوية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكتب الوحي بين يديه مع الكتاب ، وروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرها من السنن والمسانيد ، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين" ( 8/55 ) .

دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاوية:

…صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لمعاوية:"اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به".

كان أحد من كتبوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -

أن أبا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"يا نبي الله ثلاث أعطنيهن قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك قال نعم قال وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم"

في عهده فتحت قبرص وقاتل المسلمون أهل القسطنطينية:

أخرج البخاري في صحيحه:"أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا قالت أم حرام قلت يا رسول الله أنا فيهم قال أنت فيهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فقلت أنا فيهم يا رسول الله قال لا".

قال سعيد بن عبد العزيز:"لما قتل عثمان ووقع الاختلاف لم يكن للناس غزو حتى اجتمعوا على معاوية ، فأغزاهم مرات ، ثم أغزى ابنه في جماعة من الصحابة برًا وبحرًا حتى أجاز بهم الخليج ، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها ، ثم قفل"سير أعلام النبلاء 3/15 .

شهادة ابن عباس له بالفقه:

في صحيح البخاري:"قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة ، قال إنه فقيه".

وكان ابن عباس - رضي الله عنه - من فضلاء الصحابة ، ومن آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ويلقب: ( البحر ) ، لسعة علمه ، ويلقب ( بحبر الأمة ) و ( بترجمان القرآن ) ، وقد دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعلم والحكمة والتأويل فاستجيب له، فإذا شهد مثله لمعاوية بأنه مجتهد فقيه ، فلا ريب أنها شهادة لا تضاهيها شهادة ،

قال ابن حجر:"هذه شهادة من حبر الأمة بفضله".

ثناء ابن عمر - رضي الله عنه - على معاوية:

قال ابن عمر - رضي الله عنه:"ما رأيت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسود من معاوية ، قيل: ولا عمر ؟ قال: كان عمر خيرًا منه ، وكان هو أسود من عمر"رواه الخلال في السنة بسند صحيح . ومعنى أسود قيل: أسخى وأعطى للمال ، وقيل: أحكم منه .

وذكر القاضي عياض - رحمه الله -:"أن رجلا قال: للمعافى بن عمران ، عمر بن عبد العزيز أفضل من معاوية ، فغضب وقال: لا يقاس أحد بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله عز وجل".

حرصه على اتباع السنة وكان يأمر الناس بالحديث وينهاهم عن مخالفته:

-قال ابن حجر - رحمه الله -:"كان إذا أتى المدينة وأُسمع من فقهائها شيئًا يخالف السنة ، قال لأهل المدينة: أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كذا أو رأيته يفعل كذا".

-وأخرج البخاري عنه قال:"إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فما رأيناه يصليها ولقد نهى عنها يعني الركعتين بعد العصر"

-وأخرج مسلم عن عمرو بن عطاء قال:"إن نافع بن جبير أرسله إلى السائب يسأله عن شيء رآه من معاوية في الصلاة فقال: نعم صليت معه الجمعة في المقصورة ، فلما سلم قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إليّ فقال: لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج".

من فضائله استخلاف عمر - رضي الله عنه - معاوية على الشام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت