فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 316

الشيخ ناظم المسباح

…… المقدمة

إن الحمد لله ، نحمده ، و نستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (1) [1] ).

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (2) [2] ) .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} ((3) [3] ).

أما بعد:

فهذه رسالة مختصرة ، جمعتها لبيان حكم تولية المرأة الولايات العامة شرعا ،وما تيسر من الردود على دعاة توليها الولايات العامة ، حيث أن هذا الموضوع كثر الحديث عنه في ديار الإسلام وخاصة في أيامنا هذه ، وقد طرح على مجلس الأمة الكويتي من قبل السلطة التنفيذية ( الحكومة ) لمناقشته والتصويت عليه ، و في مقدمة هذه الرسالة لا بد أن نذكر بالتالي:

* لِيعلَمِ الجميعُ أننا نجل المرأة ، وننزلها منزلتها التي أنزلها الله في دين الإسلام ، ولها حقوقها وكرامتها كاملة غير منقوصة ، فهي الأم المبجلة المطاعة ، برها والإحسان إليها من أوجب واجبات الدين ، وهي الأخت المصونة ، وهي الزوجة التي أمرنا بحسن عشرتها { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } (4) [4] ) وهي البنت التي نفرح لفرحها ونحزن لحزنها ، وهي العمة والخالة التي صلتها من واجبات الدين . فنحن لسنا خصوما للمرأة ، كما يصور ذلك بعض دعاة تحرير المرأة دون قيود ، ولسنا كذلك دعاة لهضم حقوقها، ومعاذ الله أن نفعل ذلك بعد أن هدانا الله للإسلام !!

* هذا الشعار الذي رفعه دعاة تولية المرأة ( الحقوق السياسية للمرأة ) مصطلح غير منضبط شرعا ، فلا نسلم به ، والصواب ( المرأة والولاية العامة ) ، لأن هذا المصطلح يوهم وقوع الأمة في قصور في حقوق المرأة ، ولأنه منذ بزوغ فجر الإسلام و الى وقت قريب لم يسند أحد شيئا من الولايات العامة للمرأة ، فلا يجوز تأثيم الأمة واتهامها بالقصور في حق المرأة .

* لا يجوز الاستدلال بالواقع الذي تعيشه الأمة في زماننا هذا ، كما يقول بعض دعاة تولية المرأة ، بأنها وليت في بلاد كذا وكذا من ديار الإسلام ، وأصبحت وزيرة ورئيسة وزراء ونائبة .... ونحو ذلك ، فلماذا لا نوليها و نخطوا خطى هذه الدول الإسلامية الكبيرة ؟ وهل نحن بدع من الناس ؟!

نقول: هذا الأمر حصل في بلاد الإسلام في غياب الشريعة عن واقع حياة الأمة ، وعدم استفتاء العلماء الربانيين المتبحرين في علوم الشريعة ، وإلا فهل يجيز مسلم سويٌّ أن تستلم المرأة ولاية وهي متبرجة خارجة عن أمر ربها ؟! كما رأينا ممن تولين الولايات العامة في ديار الإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله .

* صحيح أنه يواجه ولاة أمور المسلمين ضغوطا داخلية ، وفي المحافل الخارجية ليولوا المرأة الولايات العامة ، فعليهم ألا ينقادوا إلى ما عند الغير ، فما هم عليه هو الحق الذي سار عليه المسلمون منذ أشرق نور الإسلام وإلى عهد قريب .

لِيعلمْ كل مكلف أن من ساهم في إقرار مشروع تولية المرأة الولايات العامة سيتحمل تبعاته عندما يقف بين يدي علام الغيوب ، قال - صلى الله عليه وسلم -:"من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها ، وأجر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ، ووزر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ((5) [5] )."

لذا: يجب على المكلف أن يقف وقفة تأمل وتجرد مع نصوص الكتاب والسنة ، حتى يصل إلى حكم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في الموضوع ، وعليه كذلك أن يسأل أهل العلم الراسخين المشهود لهم بالتدين والاستقامة ، قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (6) [6] )

أيها القارئ الكريم:

لست أول من كتب في موضوع حكم تولية المرأة الولايات العامة ، فقد كتب فيه جمع كبير من أهل العلم ، وأنا أكتب من حيث انتهى الآخرون .

و من باب نسبة الفضل إلى أهله، فقد استفدت فائدة عظيمة من رسالتي ماجستير: الأولى: المرأة والحقوق السياسية في الإسلام تأليف/ مجيد محمود أبو حجير قدمها بكلية الدراسات العليا في الجامعة الأردنية ، و الثانية: ولاية المرأة في الفقه الإسلامي ، تأليف /حافظ محمد أنور ، قدمها في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .

خطة البحث

وقد احتوت هذه الرسالة المختصرة على الآتي:

أولا: تعريف الولاية

1.لغة .

2.اصطلاحا .

ثانيا: أقسام الولايات العامة

ثالثا: العمل النيابي داخل في الولايات العامة

رابعا: الأدلة على اشتراط الذكور للولايات العامة

1.القرآن الكريم

2.السنة النبوية

3.الإجماع

4.الأدلة العقلية

خامسا: أقوال علماء الأمة في منع المرأة من الولايات العامة

1.العلماء القدامى

2 .العلماء المعاصرون

سادسا: حكم انتخاب المرأة لأصحاب الولايات العامة

سابعا: ردود على دعاة تولية المرأة الولايات العامة

……………جمعها /

ناظم بن محمد بن سلطان المسباح

الكويت

………………السبت 28 جمادى الآخرة 1425هـ

…………… الموافق 14 أغسطس 2004 م

القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الشيخ ناظم المسباح

عدد القراء: 1542

تاريخ الموضوع: 17 - إبريل - 2005 ميلادية

(1) : (102) سورة آل عمران

(2) : (1) سورة النساء

(3) : (71 ) سورة الأحزاب

(4) : (19) سورة النساء .

(5) : . أخرجه أحمد وغيره عن جرير رضي الله عنه .

(6) : (43) سورة النحل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت