الشيخ صالح اللحيدان
لا تكون هناك وصية ما لم يكن هناك موصى له بخصوص وعموم، ومعرفة هذا من جوازم النظر على مرتع خصيب يكون ولابد أن يكون.
لقد تغيرت حالة بعض الخلق وتبدلت مع ذلك طبائعهم وأثمر كل من هذا وذاك قطيعة الرحم أو ما يشبهها بصفة أوصفات والمال لستُ اشكُ وأنا أتلقى العديد من الشكاوى والاستفسارات الشخصية المال هو ما يدور حوله محاولة كسبه أو محاولة السيطرة والقيام عليه طمعًا في المركزية حتى لا يُقال هنا أوهناك إلا فلان الأوحد وقد شممتُ مما يعرض عليَّ: شخصيًا أن المركزية هدف بحد ذاتها بل قد يسعى طرفُ أو أطراف لإسقاط الطرف الآخر الأحق أوقص عفوًا: كسر جناحه فإذا ما مر دهر كان الندم، وهذا ما أحسسته عند كبار السن الذين رتعوا ومرحوا ردحًا من الزمن وهاهم ينبذون سعيهم ووشايتهم فماذا كان الربح بعد طول: المركزية وقطيعة الرحم، ماذا كان بعد مر الأيام إلا احتقار: الذكاء والعقل المؤديين إلى تمثيل جَرَّ معه ندم الأبد، ولا جدل أن: الوصية والموصى له سبيلان لاختبار: التقوى والخوف من الله سبحانه وتعالى وسبيلان كذلك لاختبار عزة النفس والحدب على اللحم القريب،
وقد رأيتُ من كثير ممن يسأل أو يرغب النقاش رأيت خيرًا كثيرًا إلا ممن: يُؤَلُ وتخدعه نفسه وتحتال عليه، وقد رأيت هذا الصنف فيه رائحة الحسد تزكم نفس المّصُفي الألمعي، ومن هنا لابد من فقه حقيقة أمر الموصى له ببرهان قائم لا يزول،
وإذا دخلت في هذا فإنني أُريد: بالموصى له من ذُكرت له: الوصية ليتملكها وهو من: يصح تملكه ولو كان: كافرًا إذا كان هذا فيه نفع بيَّن إلا ما يحرم أصلا كمن يوصي لكافر بأرض ليعمل عليها كنيسة: مثلًا، ومثله كل ما يحرم على الكافر تملكه،
والموصى له هو كما يلي:
1 من يصح تملكه.
2 والسفيه والمجنون بيد وليه.
3 والمسجد ونحوه من يقوم عليه.
4 للموصي أن يوصي من يحج عنه.
5 تصح الوصية للجنين غير الوارث إذا وضعته لأقل من ستة اشهر إن وضع بزواج صحيح.
6 للمعين من فقير أو مسكين أو مريض، وإلا فتكون للموصى لهم إن كانوا أكثر من ذلك حسب نص: الموصي.
7 وتصح الوصية لمن يقوم عليها لا لنفسه لكن للنفع العام كبناء مساجد وشراء ما يصلح مال فقير ومسكين ومنقطع، وهذا يُسمى الموصى له باطلاق,،
ولا تجوز الوصية لمثل:
1 من يستعملها في معصية.
2 أو فتنة.
3 أومن لا يحسن التصرف لكن تُعطى وليه: الأمين.
4 لا تعطى لغير صاحبها.
5 تعطى المعين فقط دون البقية كمن أوصى لخالد او سعيد ولهما إخوة إذا كانا غير وارثين.
6 لا تُعطى لحمل مجهول.
7 لا تُعطى لحمل يتوقع.
8 لا تُعطى للموصى له إذا مات قبل: الموصي، لأنه لا يصح تملك الميت، إلا إذا كانت الوصية لقضاء قدر أودين أو غرم واجب، فحينئذ: لا باس، لأن مما تقع فيه الوصية موقعًا حسنًا ولأن النذر والدين والغرم لا يسقط منها شيء مادام هناك من يُبري ذمة المتوفى، ولأن الموت لا يسقطها.
وهذا كله يكون بعد موت الموصي، وما يكون بعد الموت وقبل توزيع التركة مايلي:
1 الوصية.
2 الدين.
3 الودائع.
4 الأمانات.
وهذه لا تعطى إلا لمن يثبت أنها له دون معارض سليم،
وفي مثل هذا لابد من: سعة البال والتثبت والمعاودة،
ولا تجوز العجلة في مثل وان حصل فيكون الجزاء من جنس العمل، ومن عرف من حاله استعمالها بمحرم ولم يكن يعرف قبل ذلك فاستعمل الوصية بمثل ما ذكرت فإنه ينصح ويكرر عليه هذا فإن انصاع وإلا فيترك والله حسيبه،
والتقول فيها ظلم وكذب فمن ادعاها وسلك ما سلك من سبل دهاء وشيطنة وذكاء وكثرة معاودة للورثة أو استغل وسيلة للحصول عليها فهذا: ظلم, وكذب, وحيلة.
والموصى له بها إذا تملكها فله حق التصرف فيها بما يصلح دينه ودنياه، والورثة لهم الحق وهو خير أن يتبرعوا بشيء زائد على الوصية للموصى خاصة القريب غير الوارث او المظلوم أو من له حق فضل له عليهم سابق كعلم أو بذل ونحو ذلك، وهذا لا علاقة له بالوصية لان الوصية لا يُزاد فيها على الثلث لكنه تبرع من الورثة يرجون من اللَّهِ تعالى أجره برًا للميت وصلة للحي، وفعل هذا نبل وشهامة وسابق خير لهم إن شاء الله تعالى،
ولما كانت عبارة الوصية بعامة وضعها وذكر الموصى له بخاصة لما كان هذا يحتاج إلى بيان أحببت تدوينها هنا حسب فهمي لتكون بين يدي كل مسلم ليسير عليها، وتكتب الوصية هكذا:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد/ فهذا ما كتبه (,,,) أنه يشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، أوصي من خلفي من ذريتي بتقوى الله جل وعلا، والخوف منه وأنني لي على فلان (,,,) أو فلانة (,,,) كذا من المال، أو أن في ذمتي لفلان بن فلان كذا من: المال، أو يذكر أنه لا يطلب أحدًا شيئًا ولا يطلبه أحد شيئًا،
ويذكر وصيته بثلث ماله أو ربعه أو خمسه فإن شاء عين, وان شاء عمم، فيذكر المَّوُصى له بالثلث أو الربع أو الخمس ويُسميه باسمه أو يذكر جهته كمسجد,, ونحوه،، أو يذكر عموم الموصى لهم كالفقراء مثلًا، ثم يذكر من يقوم على الوصية من قريب: أمين عاقل، أو صديق كذلك، ثم يذكر فيها ما يُريد ذكره من أشياء لا يُريد أحد الإطلاع عليها، ويرى أنها مهمة لبراءة ذمته للخروج من هذه الحياة وهو مطمئن البال اجتهد وأخلص ثم يختمها ويوقع عليها ويؤرخها، ويشهد من يرى/ دينه، وأمانته/ وعقله، ولا ضير من تغييرها عند الاقتضاء الشرعي،
وإنني هنا أهيب بالمسلمين تذكر هذه الرحلة التي لابد منها وإنني قد رأيت من أعظم ما يقلق ويخيف ويهز المضاجع هو: الظلم بين الزوجين والتفريق بين الذرية وقطيعة الرحم ولو كان بمجرد رأي، وكذا هضم الحقوق بسبب الوشايات وحب الذات فكم من ميت يتمنى: الآن لو عاد فأعاد وأقر واستغفر وأناب لكن هيهات, فأهيب بكل مسلم نظر حال نفسه مالها وما عليها بنية صادقة صالحة جازمة فيتدبر أمره فإن الغد فيه الحساب،
والوصية أمانة لا يصلح فيها الاجتهاد من قريب أو بعيد إلا ما احتاج منها إلى نظر بعد عرضها على العلماء لينظروا فيها ما يوجب تعديلها، إن كان فيها ما يخالف الشرع، وإلا فتكون على ما كتبها الموصي للموصى له،
وهذه بعض النصوص الواردة في: الوصية أوردها لتعم الفائدة بها بإذن الله تعالى من ذلك:
الحديث الأول عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها قال: نعم، متفق عليه، واللفظ لمسلم.
الحديث الثاني عن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث رواه احمد والأربعة إلا النسائي، وقال عنه احمد والترمذي هو حديث حسن،ونصره ابن خزيمة، وابن الجارود، وهو عند الترمذي لعله حسن لذاته.
الحديث الثالث عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم رواه: الدار قطني، قلتُ يقرب أن يكون حديثًا حسنًا، واصله في الصحيح،
القسم: التصنيف الرئيسي » الشيخ صالح اللحيدان
عدد القراء: 1338
تاريخ الموضوع: 20 - مارس - 2003 ميلادية