الشيخ عثمان الخميس
ومن المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وإدراكه على التفصيل، فاقتضت رحمته أن بعث الرسل به معرفين وإليه داعين ولمن أجابهم مبشرين ولمن خالفهم منذرين، وجعل مفتاح دعوتهم وزبدة رسالتهم معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله، ولقد سمى الله سبحانه وتعالى ما أنزل على رسوله روحًا لتوقف الحياة الحقيقية عليه وسماه نورًا لتوقف الهداية عليه قال تعالى:"وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور".
فالواجب اتِّباع المرسلين وما أنزله الله إليهم وقد ختم الله المرسلين بمحمد صلى الله عليه وسلم فجعله آخر الأنبياء وجعل كتابه مهيمنًا على ما سبقه من الكتب السماوية، وأكمل له ولأمته الدين قال تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا
وأرسل الله تبارك وتعالى رسوله محمدًا بالهدى ودين الحق، فلا هدى إلا فيما جاء به. ولا يقبل الله من الأولين ولا من الآخرين دينا إلا ما أرسل به رسله عليهم السلام وقد نزه الله تعالى نفسه عما يصفه العباد إلا ما وصفه به المرسلون قال تعالى: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين"فنزه نفسه عما يصفه به الكافرون، ثم سلم على المرسلين لسلامة ما وصفوه به من النقائص والعيوب، ثم حمد نفسه على تفرده بالأوصاف التي يستحق عليها كمال الحمد."
وقد بلَّغ الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين وأوضح الحجة للمستبصرين وسلك سبيله خير القرون ثم خلف من بعدهم خلف اتبعوا أهواءهم وافترقوا وذلك أنه كلما بعد عهد الناس عن زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ظهرت البدع وكثر التحريف الذي سماه أهله تأويلا ليقبل فاحتاج المؤمنون بعد ذلك إلى إيضاح الحق، فقيَّض الله سبحانه وتعالى عبادًا له يذبون عن دينه كل باطل. وأقام الله لهذه الأمة من يحفظ عليها أصول دينها، كما أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس. أخرجه البخاري ومسلم من حديث المغيرة بن شعبة
كتاب الطهارة
قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: شروط الصلاة، منها الطهارة
قلت: الشرط هو الأمر الذي يعتمد عليه العمل اعتمادا كليا بحيث لا يصح بدونه، وهو دائما يسبق العمل ويتقدم عليه وإن فقد الشرط لم يصح العمل إلا في حالة واحدة وهي العجز عن الإتيان به لقوله تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم
وأول شروط صحة الصلاة الطهارة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة بغير طهور. أخرجه البخاري ومسلم فمن لم يتطهر من الحدث الأكبر والأصغر والنجاسة فلا صلاة له.
والطهارة نوعان: أحدهما الطهارة بالماء، وهي الأصل، فكل ماء نزل من السماء أو خرج من الأرض فهو طهور يطهر من الأحداث (كالغائط والبول) والأخباث (كسائر النجاسات) ، ولو تغير طعمه أو لونه أو ريحه بشيء طاهر. كما قال النبي إن الماء طهور لا ينجسه شيء. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وهو صحيح. فإن تغير أحد أوصافه بنجاسة فهو نجس يجب اجتنابه
قلت: فالماء لا ينجس إلا إذا وقعت فيه نجاسة وأثرت في طعمه أو لونه أو ريحه،
ـ فإذا وقعت فيه نجاسة ولم تؤثر فيه.
ـ أو تغيرت بعض أوصافه بشيء طاهر.
ـ أو تغيرت أحد أوصافه بسبب قربه من نجاسة لم تخالطه.
في هذه كلها هو طهور يجوز الوضوء به، وأما الشاي والعصير وماء الورد وما شابهها فهذه لا تسمى ماءً، ولا يجوز الوضوء بها بالإجماع.
قال العلامة ابن سعدي: والأصل في الأشياء الطهارة والإباحة: فإذا شك المسلم في نجاسة ماء أو ثوب أو بقعة أو غيرها: فهو طاهر، أو تيقن الطهارة وشك في الحدث: فهو طاهر لقوله صلى الله عليه وسلم"لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا". أخرجه البخاري ومسلم
قلت: إذا عرف المسلم هذه القاعدة زال عنه همٌّ عظيم وارتاح من كثير من الوساوس التي أفسدت على الكثيرين حياتهم وعباداتهم وذلك أن الأصل في كل شيء أنه طاهر إلا إذا دل الدليل على أنه نجس، فإذا رأينا حيوانا أو حجرا أو ثوبا أو غيرها، فإنها طاهرة ما لم نتيقن نجاستها.
وكذا من تيقن الطهارة أي أنه متأكد أنه توضأ للصلاة ثم وقع منه شك هل انتقض هذا الوضوء أو لا فيبقى على الأصل وهو أنه متوضأ والعكس صحيح وذلك أنه إذا كان متأكدا أنه قضى حاجته ثم شك هل توضأ بعد ذلك أو لا فإنه يبقى على الأصل وهو أنه محدث، حتى لو كان من عادته أنه يتوضأ دائما طالما أنه متيقن الحدث، ويخطأ من يقول إذا شك فإنه يتوضأ من باب الاحتياط، بل الاحتياط يكون في اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم
القسم: التصنيف الرئيسي » الشيخ عثمان الخميس
عدد القراء: 2191
تاريخ الموضوع: 31 - أكتوبر - 2002 ميلادية