فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 316

التهكم بإسلام أعضاء مجلس الأمة مرفوض - بقلم: د. حمد بن ابراهيم العثمان

د. حمد بن إبراهيم العثمان

التهكم بإسلام أعضاء مجلس الأمة مرفوض

بقلم: د. حمد بن ابراهيم العثمان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لقد تأملت ما اثاره د. محمد عبدالغفار الشريف من شبهات وتشكيكات في العقائد مع ما جرى منه من استهزاء في تعليقاته على مداخلات الجمهور في برنامج 'الحياة عبادة'، ورأيت نصيحة العلامة صالح الفوزان حفظه الله، التي كانت كلمات يسيرة مباركة عليها نور الكتاب والسنة حصل بها المقصود من بيان الحق وكشف التلبيس والتدليس، فأحببت ان اعلق بعض التعليقات لوضع بعض الأمور في نصابها الصحيح، وهي كالآتي:

أولا: العلامة الفوزان قليل الكلام كثير البركة

كلنا لاحظ الكلام الكثير الذي القاه د. محمد عبدالغفار في برنامج 'الحياة عبادة' وكرره واضاف اليه ايضا كثيرا من الشبهات في حلقة تابعة، ثم الكلام الكثير الذي سطره في صفحة كاملة في 'الرأي العام'، وصفحتين كاملتين في 'الوطن'، وأصله بدأ من انحراف في فتياه، واستهزاء بمخالفيه، ثم توسع بعد ذلك في الانتصار لنفسه، واخذ يتناقض ويدلي بما يدل على عدم رسوخة في اهم المهمات وهي توحيد الله تبارك وتعالى، بينما نجد العلامة صالح الفوزان، وفقه الله، تكلم بغير تكلف بكلام يسير اصاب به الحق، ورد فيه الشبهات التي القاها محمد عبدالغفار، وهذا شأن البدعة والسنة منذ ظهور البدع إلى يومنا الحاضر، قال ابن ابي العز الحنفي رحمه الله: 'كلما ابتدع شخص بدعة اتسعوا في جوابها، فلذلك صار كلام المتأخرين كثيرا، قليل البركة، بخلاف كلام المتقدمين فإنه قليل كثير البركة'.

وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: 'وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا - مع أنهم أكمل الناس علما نافعا وعملا صالحا - أقل الناس تكلفا، يصدر عن احدهم الكلمة والكلمتان من الحكمة او من المعارف، ما يهدي الله بها امة، وهذا من منن الله على هذه الائمة. وتجد غيرهم يحشون الاوراق من التكلفات والشطحات، ما هو من اعظم الفضول المبتدعة، والاراء المخترعة، لم يكن لهم في ذلك سلف الا رعونات النفوس المتلقاة ممن ساء قصده في الدين'.

ثانيا: استرشد من العلامة الفوزان تواضع وارحل اليه

نصب د. محمد الشريف نفسه في رده على العلامة صالح الفوزان وكأنه نظير له، وان حاول ان يظهر خلاف ذلك من خلال الاسئلة التي طرحها، والكل يعرف الفرق بين مرتبة عالم كبير كالعلامة صالح الفوزان وبين مرتبة د. محمد عبدالغفار كطالب علم، قال ابن عبدالبر، رحمه الله: 'وقالوا: لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونا متقاربين او مستويين في مرتبة واحدة من الدين والفهم والعقل والانصاف، والا فهو مراء ومكابرة'.

فتواضع يا د. محمد عبدالغفار، وارحل الى الرياض واحتسب ذلك رحلة في طلب العلم، واجلس بين يدي الشيخ جلوس التلميذ بين يدي العالم، واسأل اسئلة المسترشد، لأنه ظاهر من كلامك، ان كثيرا من الشبه عالقة في ذهنك شوشت عليك علومك، وتحتاج الى عالم صاحب سنة كالعلامة صالح الفوزان يعينك على بلوغ الحق.

ثالثا: التطرف خرج من عباءتك وليس من مجتعات البادية

د. محمد عبدالغفار مارس قلب الحقائق والتدليس على المشاهدين في تحليله لأسباب التطرف، وبيانه لمنشأ الفتاوى المتطرفة، حيث قال ما يلي: 'لاحظ ان هذه الفتاوى لا تخرج الا من مجتمع منغلق يغلب عليه طابع البداوة، وان الفتاوى التي فيها اريحية تخرج من مجتمع متحضر حضاري؟'.

فحسبي الله ونعم الوكيل، حتى التطرف والوسطية جعلتها 'بدوا - وحضرا' انا لله وانا إليه راجعون.

يا د. محمد عبدالغفار، الدين والفتاوى والعلم، قال الله، قال رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الصحابة هم اولو العرفان و'دين البادية على الفطرة ما افسدته البدع'.

والكل يعرف ان منفذ تفجيرات اوكلاهوما حضري بل واميركي اشقر وعيناه زرقاوان.

والدكتور محمد عبدالغفار هو من جملة من ساهم في احضار رموز التطرف الى بلدنا، ووظف امكانات الدولة في تقديم رموز التطرف لشباب الكويت، والادهى والامر انه صار في الفترة الاخيرة يقدمهم بدعوى تعزيز الوسطية ومحاربة التطرف.

فالدكتور محمد عبدالغفار استضاف د. صلاح الصاوي منظر فكر 'واحد يفجر والآخر يستنكر' لما كان عميدا لكلية الشريعة، والآن لما صار مسؤولا عن لجنة 'تعزيز الوسطية' استضاف هذا الرجل مرة اخرى في مؤتمر 'نحن والآخر'، عنادا لأنه قد توجه النقد اليه في ذلك من قبل، فأبى الا الانتصار لنفسه ولو على سبيل الاضرار بالوطن وامنه، وافساد مناهج وافكار الشباب، واخطر من هذا انه يفرغ الجهود والميزانيات المبذولة من الدولة في نشر التطرف عوضا عن محاربته، وكل هذا باسم محاربة التطرف وتعزيز الوسطية.

ولعلي هنا انقل شيئا من تأصيل الفكر المتطرف لصلاح الصاوي الذي يحرض د. محمد عبدالغفار على استضافته في كل موقع حكومي يشرف عليه.

يقول د. صلاح الصاوي في كتابه 'الثوابت والمتغيرات' (ص257-258) ، وهو يتحدث عن الاصلاح والتجديد في الحركة الاسلامية '.. عدم التورط في ادانة الفصائل الاخرى العاملة للاسلام ادانة علنية تحت شعار الغلو والتطرف، مهما تورطت هذه الفصائل في أعمال تبدو منافية للاعتدال، فان كان لابد من حديث للتعليق على بعض هذه الاعمال الفجة، فليبدأ اولا بادانة الارهاب الحكومي في قمع الاسلام، والتنكيل بدعاته، والذي كان من نتائجه الطبيعية هذه الأعمال' الى ان قال: 'ولا يبعد القول بان مصلحة العمل الاسلامي قد تقتضي أن يقوم فريق من رجاله ببعض هذه الأعمال الجهادية، ويظهر النكير عليها آخرون'.

فهؤلاء هم الذين يتحفاهم ويستضيفهم د. محمد عبدالغفار، من أصحاب النفاق الحركي السياسي 'واحد يفجر وواحد يستنكر'، والأدهى والأمر أننا لا نجد له ردا أو نقدا لا في جهاز مرئي ولا في صحافة على هؤلاء المنحرفين، ثم نراه يرسل العنان للسانة وقلمه في اثارة الشبهات وزرع الضغائن. فهذا برهان واضح ودليل ساطع على ان الرجل يتحرى نصرة نفسه ولا يتحرى الحق.

رابعا: قذف علماء الإسلام الكبار بالزندقة فتنة وشر خطير

من أخطر الأمور واعظمها جرما وخطرا وشرا وفتنة قذف مسلم بالزندقة، فكيف بقذف علماء الاسلام الكبار بالزندقة؟!

فحينئذ يتحتم على العاقل فضلا عمن ينسب نفسه الى الوسطية ان يتحرى غاية التحري انطباق حكم الزندقة على من رمي به، لان جناية ذلك خطيرة، وفيها تشجيع للأغمار من الشباب بالتهاون في اطلاق مثل هذه الاحكام الخطيرة.

فالدكتور محمد عبدالغفار علق في برنامج 'الحياة عبادة' على حديث الفرقة الناجية بقوله: 'حسن بتعدد طرقه، أما زيادة 'كلها في النار الا واحدة'، فمتفقون جماهير المحدثين ان هذه الزيادة ضعيفة، بل الامام محمد بن ابراهيم الوزير في كتابه 'العواصم والقواصم' قال: 'هذه الزيادة ضعيفة باتفاق المحدثين، بل تكلم بكلام اشد من هذا، قال: 'هذا من وضع الزنادقة' انتهى كلام د. عبدالغفار.

ولي عليه ملاحظات، أولا: عبارة ابن الوزير نصها كما يلي: 'لا يؤمن ان تكون من دسيس الملاحدة'، فابن الوزير قال 'ملاحدة'، وعبدالغفار قال 'زنادقة' وكلا الحكمين خطير ظالم بلا ريب، ولا احسب ان د. عبدالغفار قرأ كلام ابن الوزير، لان محقق الكتاب شعيب الارناؤوط انكر عليه في حاشية تحقيقه وبين ردود علماء أهل بلد ابن الوزير من اليمنيين الذين ردوا عليه.

ثانيا: د. عبدالغفار ليته تثبت ولم يستعجل وهذا هو الورع والدين والعلم، خصوصا اذا اراد رمي راويه بالزندقة، فليته تأمل من روى الحديث بهذه اللفظة، وهل صححها احد من المتقدمين من القرون الأولى قبل ان يتفوه بكلام ابن الوزير في القرن التاسع هجري بهذا الحكم الكبير.

والحديث بهذه اللفظة رواه كبار علماء الاسلام من اولئك:

الامام احمد بن حنبل في مسنده (4/102) بلفظ 'كلها في النار الا واحدة وهي الجماعة'، وأبو داود في سننه (5/5- رقم 4597) بلفظ 'ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة'، وابن ماجه في سننه (2/1322- رقم 3993) بلفظ 'كلها في النار الا واحدة' والحاكم في المستدرك (1/128) بلفظ 'كلها في النار إلا واحدة'، وقد صححها جماعة من أهل العلم، قال الحاكم: 'هذه اسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث' ووافقه الذهبي، وقال ابن حجر في تخريج الكشاف ص63: 'إسناده حسن'، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة 'إسناده صحيح رجال ثقات'، والدكتور محمد عبدالغفار يقول انه يدرس احياء علوم الدين، فليته قرأ تخريج احاديث احياء علوم الدين للحافظ العراقي حيث صحح هذه اللفظة وقال: 'رواه الترمذي من حديث عبدالله بن عمرو وحسنه، وأبو داود من حديث معاوية، وابن ماجة من حديث أنس وعوف بن مالك، واسانيدها جياد'.

فهل هؤلاء العلماء الكبار وغيرهم زنادقة؟!

والحديث اذا شرح شرحا صحيحيا زال الاشكال، ولعلي اكتب مقالا في ذلك، واكتفي هنا بقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: 'لا يجعل أحد بمجرد ذنب يذنبه ولا ببدعة ابتدعها ولو دعا الناس اليها كافرا.

في الباطن، الا اذا كان منافقا، فأما من كان في قلبه الايمان بالرسول صلى الله عليه وسلم، وما جاء به، وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع،فهذا ليس بكافر اصلا، والخوارج كانوا من اظهر الناس بدعة وقتالا للامة وتكفيرا لهم، ولم يكن في الصحابة من يكفرهم لا علي بن ابي طالب ولا غيره، بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين' مجموع الفتاوى (7 - 217) .

خامسا: مدائن صالح واتباع المتشابه

اخبر الله ان المبتدع ومريض القلب بالشبهات يتبع المتشابه، كما قال تعالى 'فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله'، ود. محمد عبدالغفار اعترض على النصوص المحكمة الواضحة كقول علي بن ابي طالب رضي الله عنه لأبي الهياج الاسدي: 'ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تدع قبرا مشرفا الا سويته، ولا تمثالا الا طمسته' رواه مسلم، وكان من اعتراضه التعلق بالمتشابه حيث قال: 'ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بمدائن صالح ولم يكسر الاصنام'، كذا توهم، وفاته ان مدائن صالح بلدة انزل الله بها العذاب، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن دخولها، كما قال عليه الصلاة والسلام: 'لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين، اني اخشى ان يصيبكم مثل ما اصابهم فلا تدخلوا عليهم'، وفي الصحيحين في بعض الروايات ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر بمنازلهم قنع رأسه وأسرع راحلته، ونهى عن دخول منازلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت