الشيخ صالح اللحيدان
والناس قسمان:
يتذوق الحياة يتلذذ بها ينعم بنعمها ينعم بمالها بجاهها ببهجتها برفاهيتها الخ هذا تذوق حي لاجرم محدود محدود والثاني يتذوق الحياة تذوق الحذر الفطن العميق الواعي، يتذوقها لكنه حذر وجل مترقب لمعرفته حقيقة التذوق ما هو,, وكيف يكون,, وأين,,؟
هذا القسم ذو همة عالية وذو وعي فطن لأنه يُدرك أنه لا يتذوق إلا ما يجره إلى المعالي والقمم، وهذا لا يكون إلا بتذوقٍ حساسٍ جدًا (فطري) ناصع لا يضره معه منغص من مرض أو ظلم ظالم أو وشاية واشِ تعالوا إذًا نتذوق أو نحاول ذلك من خلال نصوص هي تدفع بالعاقل الرزين السيد إلى حقيقة التذوق بحسه ومعناه، لن أعلق أنه يكفي للمراد تذوق المراد ولا كلام، يكفي الحر العاقل بعيد النظر واسع البطان يكفيه هذه السطور من كنز أبدا لا يبور يكفيه ليدرك ما يكون عليه بعد/ صفا/ وتأمل/ وسكينة وصدق.
تعالوا فانظروا قارئين متأملين الأول/ جاء عن معاذ بن جبل رضي الله عنه وأبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) قال الترمذي/ حديث حسن قال ابن لحيدان هو/ حسن لذاته، ومعناه من أمهات بناء الأمم والأخلاق، وينبئ فاعل ما ورد في هذا النص عن أصالة محتد وجودة معدن وهمة عالية ونزاهة وأمانة، ويكتسب الآخرون من: (ولي أمرهم) كالأب والأخ والمعلم ونحوهم يكتسبون منه قوله وفعله وبهذا تسود التقوى والأخلاق والعدل ومحاسبة النفس حال الخلو/ خاصة.
الثاني/ جاء عن ابن عباس/ رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: ياغلام:
إذا سألت فاسأل الله.
واذا استعنت فاستعن بالله.
واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك.
وان اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.
رُفعت الأقلامُ وجفت الصحفُ.
قال الإمام الترمذي حديث حسن صحيح، قلت هو كما قال، فإن له طريقين، وقد جاءت الفاظٌ بغير سند هذا الحديث مُقاربة وورد عند عبد بن حميد في مسنده على ما أذكر رواية لهذا النص وفيها ما يلي:
1 احفظ الله تجده أمامك.
2 تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة.
3 واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك.
4 وأن ما أصابك لم يكن ليُخطئك.
5 واعلم أن النصر مع الصبر.
6 وأن الفرج مع الكرب.
7 وأن مع العسر يسرا.
وهنا تذوق قدره فيه على سبيل نواهض القصة/ألم/ وأماني/ وحافز/ وتحفز ورؤية/ وخيال/ صدق يقين وورع/ وصفاء/ وجشع/ وطمع/ وتناس وحياة في دائرة مُغلقة/ تكبر/ وغرور/ وتعال/ إقرار/ وجحود/ سفال/ ونبل، تذوق النعمة التذوق الصحيح تذوقها بوافرٍ من النقاء والصفاء والصعود واليقين والحذر والشكر يحتاج إلى:/
عقل كبير
عقل حذر
عقل واعٍ
عقل أمين
عقل تريه تقي
عقل فطن جليل
عقل سليم عادل
عقل نبيه خير.
جاء عند البخاري ومُسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
إنَّ ثلاثة من بني إسرائيل:
1 أبرص.
2 وأقرع.
3 وأعمى.
أراد الله ان يبتليهم فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص قال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس.
فمسحه، فذهب عنه قذره، وأعطي لونًا حسنًا.
فقال: فأي المال أحب اليك؟
قال: الإبل، أو قال البقر شك الراوي، فأعطى: ناقة عشراء.
فقال: بارك الله لك فيها.
فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟
قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس.
فمسحه فذهب عنه، وأُعطي شعرًا حسنًا قال: فأي المال أحب إليك؟
قال: البقر،
فأُعطي بقرة حاملًا
وقال: بارك الله لك فيها.
فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب اليك؟
قال: أن يرد الله اليَّ بصري فأبصر الناس، فمسحه، فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب اليك؟
قال: الغنم،
فأعطي شاة والدًا.
فأنتج هذان، وولَّدَ هذا.
فكان لهذا وادٍ من الإبل.
ولهذا وادٍ من البقر.
ولهذا وادٍ من الغنم.
تم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن والمال، بعيرًا اتبلغ به في سفري،
فقال: الحقوق كثيرة.
فقال: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرًا فأعطاك الله!؟
فقال: انما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر،
فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأقرع في صورته وهيئته.
فقال له: مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا،
فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ماكنت.
وأتى الأعمى في صورته وهيئته،
فقال: رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك،
أسألك بالذي رد عليك بصرك: شاة أتبلغ بها في سفري،
فقال: قد كنتُ أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت، فو الله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله عز وجل، فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على: صاحبيك .
وورد عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الكيس(1) من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الاماني) حديث حسن (2) .
وجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من كانت عنده مظلمة لأخيه.
من عرضه،
أو من شيء،
فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون:
دينار ولا درهم،
ان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وان لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه) (3) .
وورد عن عمرو بن سعد الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ثلاثة أُقسم عليهن، وأحدثكم حديثًا فأحفظوه.
1 ما نقص مال عبدٍ من صدقة.
2 ولا ظُلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزًا
3 ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر.
أو كلمة نحوها (4) .
وأحدثكم حديثًا فاحفظوه قال: إنما الدنيا لأربعة نفر.
1 عبد رزقه الله مالًا وعلمًا، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقًا، فهذا بأفضل المنازل،
2 وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالًا لعملتُ بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سوا،
3 وعبد رزقه الله مالًا، ولم يرزقه علمًا، فهو يخبط في ماله بغير علم،
لا يتقي فيه ربه،
ولا يصل فيه رحمه،
ولا يعلم لله فيه حقًا،
فهذا بأخبث المنازل،
4 وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملتُ فيه بعمل فلان، فهو: بنيته، فوزرهما) (5) .
وجاء عن أسير بن عمرو ويُقال ابن جابر (6) قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه اذا أتى عليه أمداد (7) أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟
حتى أتى على أويس رضي الله عنه.
فقال له: أنت أويس بن عامر؟
قال: نعم،
قال من مُراد ثم من قرن (8) ؟
قال: نعم،
قال فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟
قال: نعم،
قال لك والدة؟
قال: نعم،
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مُراد، ثم من قرن به برص، فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر (9) لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر فافعل، فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تُريد؟
قال الكوفة،
قال ألا أكتب لك إلى عاملها؟
قال: أكون في غبراء الناس أحبُ إليَّ،) (10) الحديث طويل مُهم في شأنه وفي بناء حقائق الأخلاق وكمال التوحيد، وتربية الذوق الصواب،
ولست أظن أحدًا إلا وهو بحاجة ماسة إلى نظر حاله مهما كان.
تنبيهات ومراجع
(1) الكيس الفطن.
(2) رواه الترمذي قال ابن لحيدان هو: حسن لذاته.
(3) مُتفق عليه.
(4) شك من الراوي لكنه في (المعنى) مُستقيم.
(5) رواه الترمذي, وقال: حسن صحيح،
(6) قاله النووي، في الرياض ص 189/ط 1.
(7) قال ابن لحيدان (الوفود) ونحوهم ممن يفد الى المدينة.
(8) مراد اسم قبيلة قحطانية، وقرن فخذ من مراد.
(9) بار محسن مُطيع واصل لها.
(10) رواه مسلم في صحيحه، وأبو نعيم أورد قصة جيدة مهمة في (حلية الأولياء) .
القسم: التصنيف الرئيسي » الشيخ صالح اللحيدان
عدد القراء: 1516
تاريخ الموضوع: 20 - ديسيمبر - 2002 ميلادية