فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 316

الأخ الفاضل سعود الزمانان

نسف الشبهات عن عاصم وحفص إمامي القراءات:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

أما بعد:

إن الرد على أهل البدع والضلال وكشف عوارهم وفضح خبث معتقدهم منهج شرعي و أصل من أصول هذا الدين بل ومن أسمى أنواع الجهاد في سبيل الله

وإنه من الواجب والفرض اللازم على كل مسلم صادق آتاه الله يد باسطة في العلم وبيان الحق وردع الباطل أن يطلق صيحات النذير والتحذير منهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، ومن الفرق التي عرفت بضلالها وتعديها على كتاب الله عز وجل والقول بوقوع التحريف فيه الشيعة الإمامية الاثنا عشرية وذلك واضح بين يعرفه كل من له أدنى خبرة وإطلاع على مذهب القوم

ولقد حاول علماؤهم على مر العصور إخفاء معتقدهم الخبيث وكتمانه وعدم الجهر به أمام عموم المسلمين خشية التصدي من علماء أهل السنة والجماعة الذين حباهم الله عز وجل بشرف الإسناد وخصهم بإعلاء كتابة الكريم وسنة نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم فكانوا حملة بحق هم حملة هذا الدين وحماته الذين نقلوه إلينا بالإسناد المتواتر الوضاء جيلا بعد جيل حتى وصلوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام إلى رب العزة سبحانه وتعالى

فالشيعة الامامية الاثنا عشرية الذين يدعون كذبا وزورا إتباعهم لآل البيت لا يملكون سندا ولو ضعيفا لكتاب الله عز وجل بل هم في ذلك عيال على أهل السنة والجماعة .

ونسمع في هذه الأيام بعض أذنابهم يتعالون بصيحات كاذبة متناقضة تارة بالطعن في قراء كتاب الله واللمز فيهم والغمز في عدالتهم ، خاصة في حفص بن سليمان الأزدي أحد رواة كتاب الله ، وتارة أخرى نسمع من بعضهم تعديله ونسبته إلى التشيع والرفض ، في محاولة يائسة لسرقة إسناد أهل السنة والجماعة يبتغون وراء ذلك نسبة السند الثابت إلى كتاب الله إلى الرافضة .

ومن هنا رأيت انه من أوجب الواجب علينا أن نتصدى لمثل هذه النعرات الكاذبة وتفنيد شبههم وإظهار خبث طويتهم .

ولنبدأ ببيان الشبهة الأولى:

الشبهة الأولى:

كيف يكون عاصم وحفص إمامين في القراءات وهما ضعيفان ؟

الرد:

-أولا: لا يجوز حمل كلام المتكلم على عرف غيره ، فحينما ينقل المخالفون أمرًا معينًا ضد مخالفيهم لا يجوز شرعا ولا عقلا أن يحمل كلام مخالفيهم على عرفهم وأفهامهم ، ولا شك ولا ريب أن هذا العمل من الظلم والهوى والطغيان ، فحينما ينقل أهل السنة والجماعة تضعيف حفص أو عاصم فإن هذا الضعف في الحديث لا في الحروف والقراءات .

ثانيًا: . يجب فهم مصطلحات أئمة الحديث المتقدمين حسب استعمالهم لها عَن طريق الجمع والاستقراء والدراسة والموازنة ، فعاصم وحفص الضعف الذي قيل فيهما إنما هو في الحديث وليس في الحروف والقراءات .

قال ابن الجوزي عن عاصم:"وكان ثبتا في القراءة واهيا في الحديث لأنه كان لا يتقن الحديث ويتقن القرآن ويجوده وإلا فهو في نفسه صادق".

وقال الذهبي:"فأما في القراءة فثبتٌ إمام ، وأما في الحديث فحسن الحديث".

وقال الذهبي:"كان عاصم ثبتًا في القراءة ، صدوقًا في الحديث ، وقد وثقه أبو زرعة وجماعة ، وقال أبو حاتم: محله الصدق ، وقال الدارقطني: في حفظه شيء ، يعني: للحديث لا للحروف".

أما عن حفص بن سليمان الأسدي فقد قال الحافظ ابن حجر:"متروك الحديث مع إمامته في القراءة".

وقال الهيثمي:"وفيه حفص بن سليمان القاريء وثقه أحمد وضعفه الأئمة في الحديث".

وقال المناوي وغيره:"حفص بن سليمان ابن امرأة عاصم ثبت في القراءة لا في الحديث".

ثالثا: بإجماع أهل العلم بأن حفصًا وعاصمًا إمامان في القراءات ولا يوجد طعن واحد فيهما في الحروف والقراءات ، والجميع يقرون بإمامتهما في الاقراء وماتعرضوا لعدالتهما ، أو الطعن بقراءتهما .

رابعًا: هناك فرق بين التوثيق للحديث و التوثيق للقراءة

-قد يكون الإمام متقنًا لفن من الفنون ، ومُبَرِّزًا في علم من العلوم ، لكونه أنفق فيه جل حياته ، واعتنى بطلبه وتدريسه عناية فائقة ، بينما يكون مقصرا في فن آخر لعدم إعطائه تلك العناية ، فيكون عمدة في فنه الذي ضبط معرفته وأتقنه ، وتنزل مرتبته فيما قصّر فيه ، بل قد يكون فيه غير معتمد

-قواعد إسناد الحديث ليست كإسناد القرآن، وكم ترى من هو متقن للقراءات حافظا لآلاف الأبيات المتداولة كمتون الشاطبية والدرة والطيبة وغيرها لا يخرم منها حرفا، ويخبرك بأسانيد القرآن ومعرفة الأئمة منهم في القراءة ومعرفة كل حرف من العشرة بطرقه ثم إن ناقشته في الحديث فلعله لا يستطيع أن يروي لك حديثا صحيحا بإسناده هذا إن لم يخلط في متنه.

-أما الضعف في رواية الحديث واختلاط الألفاظ والأسانيد، فكم ممن رأيناهم لا يغادرون حرفًا أو حركة من كتاب الله ويحفظ الطرق والتحريرات الدقيقة ويسرد المئات من الشواهد الشعرية ويحفظ آلاف الأبيات لمتون القراءات كم من هؤلاء لا يفرق بين حديث رسول الله الصحيح وبين الضعيف ولا يحفظ الأسانيد، بالرغم من كونهم أعمدة في أسانيد القرآن.

-فشروط رواية الحديث أن يكون راويه عدلًا ضابطًا .وحفص بن سليمان بالإجماع عدل لكنه ليس ضابطًا لذلك ترك حديثه ، و هناك الكثير من العلماء الأجلاء يكونون ضعافًا في الحديث بسبب قلة ضبطهم و لا يقدح ذلك في عدالتهم .

قال الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات سنة 130هـ ص 140) :"فأما في القراءة فثبتٌ إمام ، وأما في الحديث فحسن الحديث".

وكذلك أبو بكر بن عياش الأسدي إمام في القراءات أما الحديث فيأتي بغرائب ومناكير . ( سير أعلام النبلاء 8/505) .

وكذلك عمر بن هارون بن يزيد الثقفي البلخي قال الذهبي في"تذكرة الحفاظ 1/341):"ولا ريب في ضعفه ، وكان إمامًا حافظًا في حروف القراءات"."

وقال الذهبي في النقاش:"والنقاش مجمع على ضعفه في الحديث لا في القراءات" ( سير أعلام النبلاء 17/506) .

وكذلك الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي:"كان رأسًا في القراءات معمرا بعيد الصيت صاحب حديث ورحلة وإكثار وليس بالمتقن له ولا المجود بل هو حاطب ليل" ( سير أعلام النبلاء 18/13) .

قد يكون إمامًا في التفسير ولكنه غير قوي في الحديث:

مثال الضحاك بن مزاحم الهلالي الخراساني قال الذهبي في سير اعلام النبلاء (4/598) :"صاحب التفسير .... وليس بالمجود لحديثه".

قد يكون ثبتًا في الحديث ضعيفًا في القراءات:

وكذلك الأعمش كان ثبتًا في الحديث لينًا في الحروف والقراءات . قال الذهبي 5/260:"- وكان الأعمش بخلافه- أي حفص - كان ثبتًا في الحديث ، لينًا في الحروف ، فإن للأعمش قراءة منقولة في كتاب"المنهج"وغيره لا ترتقي إلى رتبة القراءات السبع ، ولا إلى قراءة يعقوب وأبي جعفر والله أعلم".

قد يكون إمامًا في المغازي غير مجود في الحديث:

مثال ابن إسحاق: قال الذهبي:"فله ارتفاع بحسبه ولا سيما في السير ، وأما في الأحاديث فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن ، إلا فيما شذ فإنه يعد منكرا"وقال أيضا:"قد كان في المغازي علامة" ( سير أعلام النبلاء 7/37) .

وكذلك سلمة بن الفضل الرازي قال عنه الذهبي:"كان قويًا في المغازي ... وقد سمع منه ابن المديني وتركه" ( سير أعلام النبلاء 9/50) وقال البخاري:"عنده مناكير"وقال النسائي:"ضعيف".

وكذلك الواقدي قال عنه الذهبي:"لا يستغنى عنه في المغازي وأيام الصحابة وأخبارهم".وقال النسائي:"ليس بثقة"وقال مسلم وغيره:"متروك الحديث".

قد يكون إمامًا في الفقه ضعيفًا في الحديث:

ألإمام أبو حنيفة: إليه المنتهى في الفقه والناس عليه عيال في الفقه ، قال الذهبي:"الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام ، وهذا أمر لا شك فيه" ( السير 6/403) وضعفه من جهة حفظه في الحديث النسائي وابن عدي والخطيب .قال النسائي:"ليس بالقوي في الحديث" ( الضعفاء والمتروكون 237 ) .

إمام الحرمين الشافعي الجويني: يقول الذهبي:"كان هذا الإمام مع فرط ذكائه وإمامته في الفروع والأصول وقوة مناظرته لا يدري الحديث كما يليق به ، لا متنًا ولا إسنادًا" ( سير أعلام النبلاء 18/471) .

محمد بن عبد الله الإشبيلي المالكي (ت586هـ ) : قال الذهبي:"وكان كبير الشأن ، انتهت إليه رئاسة الحفظ في الفتيا ، وقُدم للشورى من سنة إحدى وعشرين ، وعظم جاهه ، ونال دنيا عريضة ، ولم يكن يدري فن الحديث ... وكان فقيه عصره" ( سير أعلام النبلاء 21/178) .

وكذلك الخصيب بن جحدر البصري: قال الذهبي:"وكان من الفقهاء لكنه متروك الحديث" ( تاريخ الإسلام وفيات سنة 150هـ ص 125 ) .

قد يكون إمامًا في الحديث ضعيفا في الفقه:

سعيد بن عثمان التجيبي: قال الذهبي:"وكان ورعًا زاهدًا حافظًا ، بصيرًا بعلل الحديث ورجاله ، لا علم له بالفقه" ( تاريخ الإسلام وفيات سنة 301 -310 هـ ص 159 ) .

قد يكون إمامًا في اللغة ضعيفا في الحديث:

عمر بن حسن ابن دحية ( ت 633هـ ) : قال الذهبي:"كان الرجل صاحب فنون وتوسع ويد في اللغة ، وفي الحديث على ضعف فيه" ( سير أعلام النبلاء 22/391 ) .

قد يكون إمامًا في الحديث ضعيفا في اللغة:

إبراهيم بن يزيد النخعي: قال الذهبي:"لا يحكم العربية ، وربما لحن .." ( ميزان الاعتدال 1/75) .

شبهة الثانية:

عاصم وحفص شيعيان وهما من أسانيد الشيعة الإمامية .

الرد:

-أولًا: القول بأن سند قراءة عاصم كلهم كوفيون شيعة هذا من الهذيان و ليس كلاما موثقًا .

-ثانيًا: إذا كان سند قراءة عاصم وحفص من الشيعة و على عقيدة الرفض كما يزعمون ، فهم مطالبون بأمرين أولهما: النقل من كتب الجرح والتعديل وتراجم الرجال الخاصة بأهل السنة والجماعة بأن عاصمًا أو حفصًا كانا من الرافضة . ثانيهما: فإن لم يستطيعوا إثبات ذلك من كتبنا فهم مطالبون أن يثبتوا ذلك من كتبهم وأن يبينوا لنا توثيقهم من كتب الرجال الامامية ، كرجال الكشي أو رجال الطوسي او غيرها من كتب الرجال عندهم لنرى ان كانوا يعدونهم من رجالهم أم لا .

-ثالثًا: حفص بن سليمان لم يترجم له الكشي ولا النجاشي ولا ابن داود الحلي ولا الخاقاني ولا االبرقي في"رجالهم" ( هذه من أوثق الكتب المعتمدة في الرجال للرافضة ) .

-غاية ما في الأمر أن ذكر الطوسي حفص بن سليمان في رجاله (181) في أصحاب الصادق ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ، وذكره القهبائي في"مجمع الرجال" (2/211) والحائري في"منتهى المقال" (3/92) وجميعهم ينقلون عن الطوسي ولم يذكروا فيه جرحًا أو تعديلًا ولم يذكروا أنه كان من الإمامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت