الأخ الفاضل عبد الكريم الحربي
أخي الحبيب ...
أريدك معي قليلًا ، فهل أنت مستعد لنذهب سويًا .
أخي ،،، إن الخطب جلل ، والأمر جدُّ خطير ، وإني وإياك إذا لم تحترق قلوبنا حسرتًا وألمًا على حال شباب يحبون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويحبون الجنة ويبحثون عن السعادة ، فورب البيت إني أخشى أن يعمنا الله بعقاب من عنده حتى نرجع .
إذًا تقول ما العمل ؟ أقول: يجب علينا أن لا تقر أعيننا بالمنام وهؤلاء الشباب يتخبطون يمينًا وشمالًا في غفلة وضياع ، كم أتحسر يوم أن أسمع أو أرى شابًا قد تعاطى المخدرات ، وآخر قد شرب المسكرات ، والثالث قد سافر ليزني بالفاجرات ، يا لها من خسارة ما أعظمها من خسارة .
ما الذي حدث ؟ ما هذا الضياع ؟ أيكون هذا في أحفاد الصحابة ، الذين رفعوا راية الإسلام ، نعم لقد كان بسبب تغافل بعض الأخيار مثلك ومثل غيرك الذين يغارون على دين الإسلام وعلى أهله ، كلنا يعلم ما يَكنٌ اليهود والنصارى في صدورهم من الكراهية للإسلام والمسلمين ، ويخططون ويدبرون ليلًا ونهارا للقضاء على هذا الدين ولإخراج المسلم من دينه ، كما قال سبحانه وتعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) وهذا ليس افتراءً عليهم ، بل هم أنفسهم اعترفوا بذلك الحقد .
يقول القس زويمر: [ لقد قبضنا أيها الأخوة في هذه الحقبة من الدهر على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية المستقلة ، أو التي تخضع للنفوذ المسيحي ـ ثم قال وهو يخاطب أتباعه ـ إنكم أعددتم بوسائلكم جميع العقول إلى قبول السير في الطريق الذي مهدتم إليه كل التمهيد إخراج المسلم من الإسلام ، ثم قال: جاء النشء الإسلامي طبقًا لما أراده الاستعمار لا يهتم بالعظائم ويحب الراحة والكسل ويحب الشهوات ] .
أخي هل نظرت ؟ هؤلاء هم الأعداء ، وهذه هي مؤامراتهم .
إن مما حملني على كتابة هذه الرسالة ما رأيته في المحلات التي تبيع الأغذية للناس ، وفي هذه المحلات خير كثير ولكن ما رأيته هو الطامة التي لم أكد أن أصدقها ، وهي تلك المجلات التي يعلم الله أنها محطات لليهود والنصارى للقضاء على الإسلام .
أخي الحبيب ،،، إن في هذه المجلات فساد عظيم ، فيها فساد الأخلاق والآداب من صور الأزياء ونشر الخلاعة والرذيلة ، يقول الشيخ العلامة ابن عثيمين مبينًا خطر هذه المجلات: [ كنت أقدم رجلًا وأُؤخر أخرى عن إضاعة الوقت في النظر في مثل هذه المجلات حتى ألح علي بعض الطيبين أن أنظر ولو بلمحة عابرة سريعة إلى بعض هذه المجلات وبعث إلي بشيء منها لأتمكن من الحكم عليها بما تقتضيه حالها ، إذ لا يمكن اتقاء الشيء والحكم عليه إلا بمعرفته ، فوجدت هذه المجلات ـ وجدتها والله وأقسم بالله في هذا المكان ( في المسجد ) وأنتم تشهدون والله فوقنا شهيد على ما نقول وعلى ما تسمعون ـ وجدتها هدّامة للأخلاق ، مفسدة للأمة ، لا يشك عاقل فاحص ماذا يريد مروجوها بمجتمع إسلامي محافظ ؟ وجدت المنظر شرًا من المسمع ، وجدت أقوالًا ساقطة ماجنة نابية يمجها كل ذي خلق فاضل ودين مستقيم ، رأيت صورًا للنساء على أغلفة تلك المجلات ، وفي بطونها صورًا فاتنة في أزياء منحطة بعيدة عن الحياة والفضيلة تحرك من لا شهوة له ، وجدت كلمات تدعو إلى العزف والموسيقى واللهو المحرم ، وجدت صور علب الدخان للدعاية لها ، إلى غير ذلك من المنكرات العظيمة الفاحشة ، وما لم يصل إلي أكثر وقد يكون أفظع ـ ثم قال حفظه الله ـ أحذركم من أن تتسرب هذه الصحف والمجلات المملوءة بالصور الفاتنة والأقوال المظلة والأزياء المنحرفة إلى بيوتكم فتقع في أيدي أهليكم فتهلكهم وتضيع أخلاقهم وقيمهم ، إن كل شيء يعرض في هذه الصحف والمجلات سوف يؤثر على من يقتنيها ـ ثم قال حفظه الله تعالى ـ إن اقتناء مثل هذه المجلات حرام وشراءها حرام وبيعها حرام ومكسبها حرام وإهداءها حرام وقبولها حرام ] .
يالها من كلمات خرجت من قلب مشفق محب للمسلمين خائفًا عليهم من الضياع .
وقد تقول لماذا هذا الكلام على المجلات ؟ أفيها كل هذا الفساد ؟ أم هذا افتراء عليهم ؟ نقول: لا والله ، ليس افتراء عليهم ، فتعال معي أخي الحبيب لنرى الحقيقة وما في داخل هذه المجلات ، أفيها الخير أم فيها الفساد ؟
صور ونماذج:
أولًا: ( مجلة نيوز ويك الأمريكية ) هذه المجلة التي صدرت قريبًا ، وهي تصدر كل أسبوع تدعو في عددها الثاني صفحة 24 إلى سفور المرأة واختلاطها بالرجال وتجريدها من الحياء وتحرير المسلمة من الآداب الإسلامية عن طريق القضاء على الحجاب والاختلاط في مجالات العمل والدراسة والأسواق ، لقد أخذ الأعداء يبحثون عن أقرب طريق ينشرون منه المدنية الزائفة فوجدوا المرأة هي المؤهلة لقبول كل جديد يأتي من خارج البلاد ولو على حساب دينها وكرامتها إلا من رحم الله ، لأن الأعداء يدركون أن صلاح المرأة صلاح للمجتمع وفسادها فسادًا للمجتمع ، فالمرأة هي العضو المؤثر في تربية الأولاد للخير أو للشر إذا لم تجد من يحميها .
وصدق من قال:
إن الرجال الناظرين إلى النساء مثل السباع تطوف باللحمان
إن لم تصن تلك اللحوم أسودهاأكلت بلا عوض ولا أثمان
تقول هذه المجلة في لقاء أجرت مع رولينغر ـ إحدى النساء التي تدعو إلى تحرير المرأة كما يدعون ـ تقول هذه المرأة: [ لا لبس في أن تمكين النساء في أي بلد يقوي مؤشرات الاقتصاد ، ـ ثم قالت ـ أما إذا أبقيت المرأة متخلفة فمهما دفعت بالرجال إلى الأمام ستظل المؤشرات منخفضة ] .
سبحان الله !! ما هذا الهراء ؟ متى كان للمرأة دخلٌ في الاقتصاد ؟ نعم هؤلاء هم النفعيون الذين يستعملون المرأة في ترويج السلع التجارية في الدعايات والإعلانات ، فتجد مثلًا إعلانًا عن سيارة وتقودها امرأة ، وإعلان آخر عن أثاث وتجد عليه شبه عارية لترويج هذه السلعة ، هكذا يرتفع الاقتصاد في مفهومهم ، لكن على ماذا ؟ على كرامة المرأة وأخلاقها التي كفلها الإسلام للنساء المسلمات .
ثانيًا: ( مجلة أسرتي ) في عددها 1413 صفحة 12 تورد هذه المجلة محاورة من أتفه المحاورات التي تدعو إلى نشوز المرأة عن البيت والتمرد على الزوج الذي أعطاه الله القوامة [ تقول إحدى النساء: فوجئت بصديقة لي ترفع سماعة الهاتف وتقول لزوجها: ما طبخت لنا اليوم ، ـ ثم أردفت ـ OK أنا سأصل للمنزل في تمام الرابعة عصرًا ، ليتني أجد الطعام جاهزًا ، فقالت لها تلك المرأة: ألا تشعرين أن هذا دورك أنت ؟ فقالت تلك المرأة بكل وقاحة وعدم حياء: لماذا ؟ أهو قانون ولا أدري عنه ؟ ] .
فانظر يا أخي كم امرأة من ربات البيوت التي تعيش مع زوجها وأسرها بسعادة تامة تقرأ هذه المجلة فتكون المصيبة العظمى، وهي انحراف هذه المرأة وتقليد تلك النساء اللاتي يدعين الحرية .
وإذا تصفحت باقي المجلة فإذا بصور النساء كاسيات عاريات قد عرضن أجسادهن لمن أراد النظر فهل في هذا فلاح للمجتمع أم فيه فائدة ترجى من وراء النظر إلى النساء ؟ ما هو إلا الدعوة إلى الرذيلة والفاحشة والعياذ بالله ، والنظر إلى النساء هو بداية الزنا وفساد الشباب المراهق .
اسمع إلى شهادة هذا العالم الألماني لضرر النظر إلى النساء ، يقول البروفسور يودفوليفيلتز كبير علماء الجنس في جامعة برلين في إحدى دراساته الجنسية ، بأنه درس علوم الجنس وأدوات الجنس وأدوية الجنس فلم يجد علاجًا أنجح ولا أنجع من قول الكتاب الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) [كتاب الغرب يتراجع عن التعليم المختلط .]
ويقول الدكتور صادق محمد: [ لقد ثبت بالدراسة والبحث العلمي أن تكرار النظر بشرهة للجنس الآخر يصل بالشخص إلى إصابة جهازه التناسلي بأمراض احتقان غدة البروستاتا والضعف الجنسي ، ثم أشار إلى أن حاسة النظر تعتبر أقوى وأخطر الحواس من ناحية الإثارة الجنسية ، وقد حذرنا الإسلام ونهانا عن إطلاق البصر ] فوائد غض البصر لإبراهيم بن محمد صفحة 12و13 .
وفي هذه المجلة دعوة إلى تقليد أزياء الغرب الفاضحة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عز وجل عنها ستره ) صحيح الجامع .
إن هذه المجلات اتجهت ـ أخي الحبيب ـ بزي المرأة اتجاهًا سيئًا فجعلته سلاحًا فتاكًا يعصف بالأخلاق ويثير الفتنة ، فلا ينكر أحد الأثر الخطير للأزياء التي تجعل المرأة وسيلة هدم لقيم المجتمع ، إن هذه الأزياء لهي أول باب يثير انحراف الغريزة إذ إنها توحي بنسف العفاف والفضيلة ، فالرجل تغريه هذه المناظر فينظر فلا يملك نفسه من ترديد النظر والشباب هم أشد الناس شقاء بهذه الفتنة ، فماذا يفعل الشاب أمام هذا التيار الذي يدعو إلى انحراف الغريزة ؟ إن الإسلام ـ أخي ـ ليسمو بالإنسان فوق هذا المستوى الحقير الذي يهدد كرامة الإنسان ، إن الأمر ليس هينًا وليس بالأمر السهل ، إنها مشكلة تجعل النساء المطلعات على هذه المجلات تتبع تيار الأزياء الفاضحة التي تستهدف الفتنة والإغراء باسم الرقي والتحضر ، وإذا نظرنا من الذي اخترع هذه الأزياء ؟ فإذا هم حفنة من التجار ، أكثرهم من اليهود والنفعيون الذين يريدون أن تعم الفوضى والتبرج ، إن هذه الأزياء وضعت للمرأة الأوروبية التي لا تمتنع عن شيء يجلب لها المال ولو كان منافيًا للتقاليد والأخلاق ، فالإثارة بالملابس عنها هو لون مشوق يضمن لها أين ما سارت الاهتمام ويجمع حولها الطالبين والراغبين .
لا نريد أن ننجرف وراء هذه الأزياء ، فهي أحقر من أن يثار حولها حديث أو يشغل بها ذهن ، ولكن نقول ليس للعفاف والفضيلة إلا زي واحد تعرفه كل مسلمة وهو أن تنزه نفسها من عرض الجسد أو إيثار الاهتمام عن طريقه ، هذا الزي الإسلامي لا يهدف إلى إشعال الفتنة وإثارة الغريزة ولكن يهدف إلى حراسة الفضيلة ، قال تعالى ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) .
لا ينبغي للمرأة المسلمة أن تتردى فيه ، فهو لا يتفق مع خلقها ، وهذا التبرج ليس إبداعًا ولكن تأخرًا وفسادًا 0الإسلام والمشكلة الجنسية ، د. مصطفى عبد الواحد )
يقول أحمد الصديق في أبيات جميلة يخاطب المرأة:
دعي المسلك المذموم يا ربة الطهردعي كل ما يؤذي العفاف وما يزري
دعيه فتنزيه النفوس عن الخنا ..يقيها عثار الدرب في ميعة العرم
ويصلح غض الزهر ما دام فرعه……...بعيدًا عن الأنواء في روضة النظر