كنوز السيرة للشيخ عثمان الخميس - 3
الشيخ عثمان الخميس
وا ثكل (بضم الثاء) أمي والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى عليّ الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنًا قبلته وإن كان قبيحًا تركته فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بيته فدخلت عليه وقلت يا محمد إن قومك قالوا لي كذا وكذا فوالله ما برحوا بي يخوفوني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ثمّ أبى الله إلا أن يسمعني قولك فسمعت قولًا حسنًا فاعرض عليّ أمرك فعرض عليّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الإسلام وتلا عليّ القرآن فلا والله ما سمعت قولًا قط أحسن منه ولا أمرًا أعدل منه فأسلمت وشهدت شهادة الحق وقلت يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونًا عليهم فيما أدعوهم إليه قال فقال اللهم اجعل له آية قال فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر (أي مكان مرتفع) وقع بين عيني نور مثل المصباح فقلت اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظن (بضم الياء) بها مثلة (بضم الميم وتسكين الثاء) (يعني أخاف أن يقولوا دعوة الآلهة عليك) فتحول فوقع في رأس سوطي (أي النور) فجعل الحاضرون يتراءون ذلك النور من رأس سوطي كالقنديل يضيء، وأنا أتهبط عليهم من الثنية (أي أنزل عليهم من مكان مرتفع) حتى جئتهم فأصبحت فيهم فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخًا كبيرًا فقلت إليك عني يا أبة فلست منك ولست مني قال: لم يا بني؟ قلت أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أي بني فدينك ديني قلت فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك ثمّ ائتني حتى أعلمك مما علّمت (بضم العين) فذهب فاغتسل وطهر ثيابه ثمّ جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم. ثم أتتني صاحبتي (أي زوجته) فقلت إليك عني فلست منك ولست مني قالت: ولم بأبي أنت وأمي؟ قلت فرّق بيني وبينك الإسلام وتابعت دين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: فديني دينك فقلت فاذهبي إلى حمى ذي الشرا ، وتطهري منه،(ذو الشرا
هذا صنم لدوس وكان الحمى الذي حموه حوله به وشل من ماء يهبط من جبل، أي نقاط من ماء تهبط من جبل)قالت: بأبي أنت وأمي أتخشى على الصبية من ذي الشرا شيئًا؟ قلت: لا، أنا ضامن لذلك قال فذهبت فاغتسلت ثمّ جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت. ثمّ دعوت دوسًا (أي قبيلته) إلى الإسلام فأبطأوا عليه (أي تأخروا في القبول وذلك أنه ليس كل الناس سواء فأبو ذر أسلم قومه وتابعوه والطفيل بن عمرو لم يسلم قومه مباشرة ولكن تمنعوا عليه) قال: ثمّ جئت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة فقلت يا رسول الله أبطأوا عليّ فادع عليهم فقال صلوات الله وسلامه عليه اللهم اهد دوسًا ارجع إلى قومك وادعهم وارفق بهم قال فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق ثمّ قدمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمن أسلم معي من قومي ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخبير فأسهم لنا مع المسلمين صلوات الله وسلامه عليه.
الجهر بالدعوة: