الشيخ عدنان عبد القادر
إضافة الأعيان أي الأشياء الملموسة التي ترى بالعين إضافتها إلى الله تكون للتشريف وهي مخلوقة له: كبيت الله وناقة الله بخلاف إضافة المعاني كعلم الله وقدرة الله وعزة الله وكبريائه وحياته وعلوه وكلامه فإن هذه صفات الله لا يمكن أن تكون مخلوقة.
والوصف بالتكلم من أوصاف الكمال وضده عدم التكلم من النقص ولذلك عاب الله على المشركين عبادتهم الأصنام فقال:"واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلًا جسدًا له خوار، ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا".
وشبهة الذين ينفون صفة الكلام عن الله أنه إذا وصفنا الله بالكلام فقد شبهناه بالآدميين الذين يتكلمون ، وهذا باطل لأن كلام الآدميين يليق بهم وكلام الله يليق به.
فقد أثبت الكلام للنملة فقال:"وقالت النملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون".
والله جل وعلا أثبت الكلام لبعض مخلوقاته ونحن لا نعرف كيف تتكلم ولكننا نؤمن بكلام ربنا، قال تعالى:"اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون"، وقال تعالى:"وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء".
والله جل وعلا أثبت الكلام لنفسه فقال:"وكلّم الله موسى تكليما".
وقال بعض من ينكر الكلام لله لأبي عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة: أريد أن تقرأ"وكلّم الله موسى"بنصب اسم الله ليكون موسى هو المتكلم لا الله، فقال أبو عمرو: هب أني قرأت هذه الآية كذا فكيف تصنع بقوله تعالى:"ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه".
وقال تعالى:"إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم".
ومن قال إن كلام الله مخلوق يلزمه أن ينسب كل كلام في الوجود إلى الله لأن الله هو الذي خلق الخلق وخلق كلامهم. وهذا باطل من القول وزور لأن كلام الآدميين فيه ما هو خير وحق وفيه ما هو باطل وضلال. فهل يجوز أن ينسب الكذب والسب والكفر إلى الله؟ ولقد قال بعضهم:
وكل كلام الوجود كلامه،،،،،،، سواء علينا نثره ونظامه
قال الطحاوي: ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر من أبصر هذا اعتبر وعن مثل قول الكفار انزجر علم بصفاته ليس كالبشر.
وذلك أن الله يقول في كتابه العزيز:"ليس كمثله شيء وهو السميع العليم". فكيف يمكن القول بتشبيه الخالق بالمخلوق.
قال الطحاوي: والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية كما نطق به كتاب ربنا:"وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"، وتفسيره على ما أراد الله تعالى وعلمه، وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله فهو كما قال ومعناه على ما أراد لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم الله عز وجل ولرسوله ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه.
يعتقد أهل السنة أن المؤمنين يوم القيامة وفي الجنة يرون ربهم سبحانه وتعالى ويستدلون على هذا بأدلة كثيرة.
وهنا لابد أن نذكر قاعدة أهل السنة في الاعتقاد وهي أن أهل السنة يستدلون ثم يعتقدون أي أن عقيدتهم مبنية على الأدلة. بعكس أهل البدعة فإنهم يعتقدون ثم يستدلون أي أن عقولهم القاصرة هي التي لها الغلبة والظهور على الأدلة فهو يعتقد أولًا ثم يبحث عن الدليل الذي يؤيد معتقده.
القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الشيخ عدنان عبد القادر
عدد القراء: 1404
تاريخ الموضوع: 03 - نوفمبر - 2002 ميلادية