الشيخ عدنان عبد القادر
أ. فهذا هو مقصود علماء السلف عندما يقولون: أتت الرسل بنفي مجمل ، أي:عندما ينفي الله المماثلة ، ينفي نفيًا مجملًا فالنفي المجمل هو لنفي المماثلة .
-كما قال في موضع آخر ( 6/37) "والله تعالى في القرآن يثبت الصفات على وجه التفصيل وينفي عنه على طريق الاجمال - التشبيه والتمثيل"أ.هـ .
* لذلك قال الله تعالى نافيًا تمثيله بخلقه نفيًا مجملًا . { هل تعلم له سميًا } مريم . أي نظيرًا ، مثيلًا شبيهًا { ولم يكن له كفوا أحد } ، { فلا تجعلوا لله أندادًا } البقرة ، أي نظراء . { قل هو الله أحد } أي ليس له مثيل ونظير ، { فلا تضربوا لله الأمثال } لا تجعلوا له مثيلًا . فلم يقل: هل تعلم له سميًا في السمع ، والبصر والعلم ولم يقل: لا تجعلوا لله أندادًا في البصر والرؤية والاستواء .
* وقد يأتي نفي مفصل للتمثيل:
-وذلك عند ادعاء الكفار المثيل لله في أمر خاص كما قال تعالى نافيًا المثيل في الملك { ولم يكن له شريك في الملك } .
ب. أما عند نفي النقص فانه قد ينفيه:
1.مجملًا:
{ سبحان الله عما يصفون } الصافات . عندما نسبوا لله البنات سبحانه ، فنفى عنه هذه النقيصة بشكل عام . { تعالى عما يشركون } ، { سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا } .
2.نفيًا مفصلًا للنقائص:
{ لا تأخذه سنة ولا نوم } ، { ولا يؤده حفظهما } ، { لم يلد } ، { ولم يولد } .
** القاعدة الثالثة **
"النفي ، ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتًا"
يقال لمن وصف الله بالنفي فرارًا من التشبيه والتجسيم .
-يقال له: هل العدم ( المحض ) هو مدح أو كمال أم ليس بشيئ ( والعدم المحض: هو ضده لا يقتضي كمالًا ولا مدحًا ) .
* إذا قال: ليس بشيئ ، وليس هو مدح ولا كمال .
-يقال له: عندما نفيت الصفات عن الله تعالى ( لا يحب ، ولا يرضى ولا فوق ، ولا يرى ولا يتكلم ) ما هو المدح المتضمن لنفي هذه الصفات ؟!
ثم يقال له: هل المعدوم ، يحب ويرضى وفوق ويتكلم ويرى ؟! ( وهل من لا يتكلم إلا ناقص ) .
* إذا قال: لا .
-يقال له: قد شبهت الله بالمعدوم إذًا ، وشبهته بالنواقص .
* إذا قال: لكن الله وصف نفسه بنفي بعض الصفات .
-يقال له: لما يتضمنه هذا النفي من مدح وكمال .
فعندما قال: { لا تأخذه سنة ولا نوم } ، يتضمن كمال الحياة والقيام ( بنفسه وعلى خلقه ) .
{ ولا يؤوده حفظهما } : أي لا يكثره ولا يثقله ، أي كمال القدرة وتمامها دون مشقة ولا كلفة .
{ لا يعزب عنه مثقال ذرة } : مستلزم لعلمه بكل ذرة في السموات والأرض ، كمال علمه .
{ وما مسنا من لغوب } : أي التعب والإعياء ، دل على كمال القدرة ونهاية القوة .
{ لا تدركه الأبصار } : إثبات عظمته ، إذ يرى ولا يحاط به .
لذلك لم يصف الله سبحانه نفسه بنفي محض ، بل ما نفى عن نفسه صفة ولا ثبت بهذا النفي كمال الضد . فالذين لا يصفونه إلا بالسلوب ، لم يثبتوا في الحقيقة إلهًا محمودًا بل ولا موجودًا .
-قال محمود بن سبكتكين لمن ادعى ذلك في الخالق ، قال له: ( ميز لنا بين هذا الرب الذي تثبته وبين المعدوم ) .
* ولمزيد من التفصيل ارجع للرسالة التدمرية ص 4-6 .
القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الشيخ عدنان عبد القادر
عدد القراء: 1387
تاريخ الموضوع: 01 - نوفمبر - 2002 ميلادية